الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

آهٍ بلادي ... شعر : مصطفى الحاج حسين .

آهٍ بلادي ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
حَجَرٌ يَهوِي بِلَهفَتِي
يَصطَدِمُ بِأضواءِ حنيني
وَيُحَطِّمُ نسائمَ عُشبِي
النَّابتِ في حقولِ نبضي
وَيَنبَثِقُ دَمُ صَرخَتِي
فَتَغرَقُ سُفُنُ القصيدَةِ
وتبكي المَسَافَاتُ
داخِلَ غُصَّتِي
فَيَتَقَدَّمُ العراءُ
يُنهِضُ عنِّي رَمِيْمَ نِدَائِي
وأنا أحِنُّ إلى خُبزِ بلادي
وهوائِها المَحشُوِّ بالسُكَّرِ
وإلى قمرٍ كانَ يُدَغدِغُ قلبي
ويُلاعِبُ أسطُرِي
وأحِنُّ إلى شَجَرٍ يُثْمِرُ النَّدَى
وإلى ماءٍ تَشَرَّبَ الضَّوءَ
بلادي تَعشَقُهَا الشَّمسُ
بلادي إلهَامُ المَطَرِ
وبلادي أنفاسُ الفضاءِ
ومَقَامُ السَّماءِ
وأصابِعُ الزَّمنِ
فيها ينمو الخلودُ ويَكْبُرُ
دُرَّةُ الأرضِ هِيَ
وتاجٌ على رأسِ التَّكوينِ
آهٍ بلادي ..
كَمْ أنا ميِّتٌ بِدُونِكِ ؟!
وكَمْ ذرفتْ عَلَيْكِ رَوحِي
القَصَائِدَ ؟! *
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

عُضُّوا عليها بالنَّواجذ بقلم الشاعر الأستاذ عمر هشوم

عُضُّوا عليها بالنَّواجذ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
عُضُّــوا علَيْهـا بالنَّواجِــذْ
وتَمَتْرَســوا خلـفَ المَنافِـذْ
واحْمُـوا حِمـاهـا كـمْ لَجــا
عُـــوذٌ إلَيْهــا أو عَوائِـــذْ
لا تأمَنــوا مَكْــرَ الضَّفــادِعِ
و الجَنــادِبِ والقَنـــافِــذْ
لا تركُنـــوا للضَّامِنيـــنَ
ولـو أبــانُوا كُــلَّ نــاجِـذْ
كـمْ علَّلــوكُمْ بالأمـــاني
واشـتَـرَوكُــمْ باللَّــذائِــذْ
و رَمَوا بكُمْ تحـتَ السَّنابِكِ
حيــنَ لاذُوا بالمَــآخِــذْ
* * *
عُضُّــوا علَيْهـا بالجُفــونِ
مُـدَبَّبــــاتٍ بالمَشــاحِـذْ
إنْ تذهَـبِ الخَضــراءُ لــن
يَبقـى لكُـمْ حَوْلٌ وحــائِذْ
هـيَ ما تَبَقَّـى من قِـــلاعٍ
كـمْ بهــا قـد لاذَ لائِـــذْ
هـيَ ما تَبَقَّـى مـن فَخـارٍ
تُسـتعــادُ بــهِ النَّقــائِـذْ
عُضُّــوا علَيْهـا بالسَّواعــدِ
ليـسَ يُلويهـــا التَّنابُـــذْ
* * *
أعداؤُنا سَلَكوا جُحورَ الضَّبِّ
وائْتَثَـــروا المَنـــاجِــذْ
مـن كــلِّ نافـــذةٍ لهُـــمْ
عَيـنٌ وكـمْ شُرِعَـتْ نوافِـذْ
لا يُغْرِيَنْكُـــمْ ضعفُهُـــمْ
فلهُــمْ تشَمَّــرَ كلُّ نـاقِــذْ
أو يُوهِمَنْكُـــمْ مــا تــردَّدَ
عـن قضــاءٍ بـاتَ نافَـــذْ
فلطالَمــا شَــرِبوا الدِّمــاءَ
ولم يُؤاخِذْهُـمْ مُؤاخِــــذْ
فتَجَهَّـزوا لها مااستطعْتُــمْ
ولْيَعُــذْ باللـــهِ عــائِــذْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ العُوذ والعوائذ : اللاجئون واللاجئات
ـ أبانوا كل ناجذ : ضحكوا حتى بانت نواجذهم
ـ لاذوا بالمآخذ : تذرعوا بعيوبنا ومايُؤخذ علينا
ـ الحـائذ : الحامي والحافظ
ـ النقائذ : مايُستنقذ من الخيل السليبة
ـ المناجذ : جمع خُلد على غير لفظه وهو حيوان أعمى من الثدييات
2018/9/5
عمـر محمـد هشـوم

الاثنين، 25 يونيو 2018

أحبُّ موتي ... كلمات الشاعر : مصطفى الحاج حسين .

أحبُّ موتي ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
رأيتُ بكائي يشحذُ لي
بسمةَ
فبكيتُ من شدَّةِ فرحي
وأقبلتُ عليهِ
أبلِّلُ خدَّيهِ برطبِ شكري
يادمعَ كلماتي
قصيدتي تدثِّرُ روحي
بفضاءٍ يتفتّحُ على الأمنياتِ
وتطيِّرُ في سماءِ آهتي
فراشاتِ الحنينِ
أحبُّ حزني
فهو من لا زمني
حينَ تخلّى عنِّي الهناءُ
ظلَّ يساهرني
ويغفو في حضنِ شهقتي
ويطعِمني بأصابعِهِ
فتاتَ الذّكرياتِ
وكانَ يناغي هواجسي
ويداعبُ احتراقي
ويزوّدُ اختناقي بنوافذِ السّرابِ
ياروعةَ آلامي الثّقيلةَ
حينَ تعصفُ فيها الليالي
كم كانت تضيءُ طريقَ انهزامي
وتأخذني إلى قبرٍ رؤومٍ
يحتملُ جنونَ جثَّتي الرّعناءِ
وعبثَ أفكاري الشّريدةَ
بعيداً عن أعينِ الشّياطينِ
أنا لن أفارقَ
انكساري
ولن أتخلّى عن تبعثري
سأمسكُ بشعاعِ لهفتي الرّقطاء
وأتشبَّثُ بانتحاري
أحبُّ موتي
لا داعٍ أن أودّعَ الأمواتَ
ولا من هربَ من دفاعهِ عنّي
كلهم شاركوا
باغتيالِ ابتسامتي المتفتّحةِ
وبقيتُ
أتعكّزُ على حلمٍ
مقوَّضِ الضّوءِ .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

فضاءات الأمكنة في (فُتّيشات) عبدالرحيم جداية قراءة بقلم الروائي - محمد فتحي المقداد

فضاءات الأمكنة
في (فُتّيشات) عبدالرحيم جداية
بقلم - محمد فتحي المقداد
فضاءات الأمكنة تتّسع بما لايدع مجالًا للشكّ، للكثير من ذكريات الماضي والأحلام والآمال، وأصبحت جزءًا لا يتجزّأ من حياة أيّ فرد، بما ارتبطت بذهنه من أماكن يحنّ إليها، سواء من عاد إلى رحابها، أو من يُحرّقه الشوق والحنين إلى تلك المنازل.
ومن أشهر ما وردنا في هذا الصّدد، من قول شاعر الحماس أبي تمّام:
"نقّل فُؤادكَ حيثُ شئتً من الهوى ** ما الحُبّ إلّا للحبيب الأوّل
كم مَنزلٍ في الأرض يألفُه الفتـى ** وحنيـــنُه أبـدًا لأزّل منـزِلِ".
جاءت تجربة (عبدالرحيم جداية) بداية فنيّة، من خلال دراسته الجامعيّة للفنون الجميلة، وحاز شهادة الماجستير في الآثار الكلاسيكيّة، وتابع دراسته وحصل على دبلوم عالٍ في مجال تدريس التربية الفنيّة من جامعة اليرموك.
منذ بداياته اتّجه للتثقيف الذاتيّ، ونَهَل من معينه ليُلبّي رغبة حقيقيّة ناشئة في أعماقه؛ أهّلته ليتّجه إلى ميدان الشّعر بخطوات خجلى، مستفيدًا من مناخ نجاحاته وعثراته، بخطوات واثقة مليئة بالتطلّعات حالمًا بالوصول، ومن الطبيعيّ أن يكون له ذلك خلال سنوات دأب على نفسه، وحَدَب على كلماته وحروفه وقصائده تشذيبًا وتجويدًا، ويحينُ موعد القِطاف ليكونَ اسمًا مرموقًا على السّاحة الشعريّة والثقافيّة محليًّا وعربيًّا. حيث صدر له عدد من دواوين الشّعر:
(ديوان الخيل على مشارف قلبي - حتف الكلمات - سندباد في رحلته الاخيرة - ثالثة الأثافي - كيف أمسي - ما لون الوقت - ذاكرة تحمل ازرقها - دوائر حيرى).
في مجال النثر صدر له (نشيد الدوالي - طفولة حرف - زمن بلا حكايا)، وجاءت تجليّاته الفكريّة في مجال النقد؛ لتتوّج تجربته من خلال كتابيْن مُهمّيْن، صبّ فيهما خبراته المكتسبة وأضاف لها بصمتةً المميّزة لنتاجه (قراءات في الشعر الأردني الحديث - ملامح الشعر الأردني)، وهذه السباحة في الخضّم الثقافيّ أضافت له مساحة واسعة من الحركة الرّشيقة في مجال الإعلام المسموع، من خلال برنامجه الأدبيّ والثقافيّ، الذي استمرّ على مدار عقد من الزمن، من على أثير إذاعة إربد الكبرى.
***
لابدّ من هذه المقدّمة التعريفيّة، كي لايكون القارئ متفاجئًا بما انبثق من أفكار عبدالرحيم جداية العبقريّة، خاصّة بما نشر مؤخّرًا تحت عنوان (فُتّيشة)؛ فكانت بدايتها بنصٍّ واحد، ثمّ استمرّ لما وجد من قبول لدى متابعيه، وانتظارهم لما ستكون عليه الفُتّيشة المقبلة.
كما أنّ دلالة كلمة (فُتّيشة) غير القاموسيّة بهذا اللّفظ، بينما عُرفت من استخدامها وتداولها؛ على أنّها من الألعاب الناريّة خاصّة المفرقعات منها، وهي شبيهة بشكلها بالسيجارة تحتوي على فتيل مرتبط بباطنها، مُهمّته توصيل النّار المشتعلة به، لكي يحصل انفجار بدوّي بصوت مُفزِع، ربّما يصمّ الآذان إن كان قويًّا.
لكن الشّاعر والنّاقد عبدالرحيم جداية، لجأ لهذه اللفظة باستخدامها المجازيّ، ليُحدِث عَكرا من خلال تحريكه للماء الرّاكد؛ لإحداث مفاجأة صادمة بذهن المُتلقّي؛ ويسوقه عُنوة للبحث فيما وراء الكلمة، حينما كسر بلادة إدمان واقعٍ قاسٍ مُعاشٍ بلا اكتراث ولامبالاة عند الكثيرين، وقراءة ما خلف السّطور بترميز واضحٍ مُنفتح على عالم من القراءات والتأويلات عبر فضاءات الزّمان والمكان، مُتأرجح بأفكاره ما بيْن الجدّ والهزَل، ربّما يأخذنا بسلاسة لنوبة ضحك، ربّما تدمع العين منها ضحكًا، أو بكاء مريرًا على واقع مؤلم.
***
ولعلّ فضاءات المكان هي المقصودة بمقالتي هذه، وحيّز المكان يفصح عن نفسه بجلاء وتمهّل بلا استعجال.
(أضحك كثيرا عندما يسألني أولادي.. زمانك كان تلفون.. فعلا وقتها أتذكر سقوط الأندلس)، وما سقوط الأندلس دولة عزّ وأمجاد العرب والمسلمين وازدهارهم، إلّا وهو الحزن العربيّ الدّائم على مجدٍ ضائع؛ فلبسوا العقال الأسود مُقسمين على استعادته، ولن يُنزلوا عُقُلَهم إلّا في إشبيلية وغرناطة وطليطلة، واستطالت الأحزان سوادًا؛ ليدخلوا أنفاق القهر والذلّ الإستعماريّ، الذي خلّف عُهود الدكتاتوريّات البغيضة، وسيرتها المقيتة.
***
(صبية قعدت بجنبي بالباص وقالت لي: والله ارتحت لك.. بعد سعادة غامرة تخبرني أني أشبه والدها المتوفي من سنتين.. مش أسافر الصين أحسن).
فالحافلة (الباص) حيّز مكاني يجتمع فيه المسافرون عُنوة، والمتوفّي في حيّز مكانيّ هو القبر، وجاءت مفارقة النص في الخاتمة، (مش أسافر الصّين، أحسن)، والصّين ديارٌ مُتباعدة جغرافيًّا عن ديار العرب، وقد عبّروا عن ذلك، بقولهم: (اطلب العلم و لو في الصّين)، لشدّة حرصهم على العلم وطلبه في أشدّ الظروف قسوة، حتى وإن تباعدت المسافات بهذا الشكل المُريع الذي يستنفذ الوقت والجسم والمال، والمسافات لزوم المكان.
***
(أصعب شيء في الحياة أن تُلاقي صبية حُلوة.. تضحك لها.. تضحك لك..، وتيجي لِحدّك. وتسألك: عمّو وين سرفيس البارحة..؟).
(وتيجي لحدك)، أي تأتي إلى جانبك، أي أنّها ستكون في حيّز مكانيّ،(وين سرفيس)، وهنا تتساءل: عن (السّرفيس) وهو يُعتبر حيّزًا مكانيًّا.
***
(استقبلتني بفرح غامر، عبأت النموذج بسرعة، فتحت المصعد المخصص للموظفين، أخذتني بيدي إلى غرفة، فتحت الباب وقال: عمو هون اللجان الطبية، وغبت في صورة الرنين).
الاستقبال لزومه مكان يحدث فيه، باب المصعد يفتح على حيّز ضيّق مكانيّ مُستحدَث لزوم الأبنية الشّاهقة، والغرفة أيضًا مكان، والباب يفتح ويغلق مكانًا، ووجود اللّجان الطبيّة، دليل على مكان المكتب والعيادة والمستشفى، وكلّها دلائل مكانيّة، وجهاز التصوير (المِرْنَان) يحتويه مكان مخصص له، مجهّز بتقنيّات حمائيّةمن آثاره الضّارة على صحّة المُستخدِمين.
***
(صعدت درجات الأحوال المدنية بهدوء وبطء، وما إن وصلت؛ حتى تهالكت على مقعد مُتهالك مثلي، وقفتُ في الصفّ الطويل مُتعبًا؛ حتى نادى أحدهم: قَدّم يا حج، أخذ الهويّة مني، وهو يدعو لي بطول العمر، وأنا أستعيد شَغَبَ الشباب اللذيذذذذذذذ).
(صعدتُ درجات) فالأدراج من لزوم الأسطح والأبنية الطابقيّة، (دائرة الأحوال المدنيّة) بناء يحتوي على سجلّات النّفوس والقيد وهو بذلك مكان، و(المقعد) حيّز يُستخدم ويكون في ردهة البناء للانتظار أو داخل المكاتب، و(الصفّ الطويل) يستلزم حيّزًا مكانيًّا.
***
(عبرت الشارع، لأجالس جارنا البقال، تلفتت، دارت حول نفسها يسبقها عطرها وشبابها، وأنا أقلب النظر فاجأتي بسؤالها عن صالون نادية، أشرت لها هناك، وقلبي يقول هنا، والبقّال يقبع في جُحره كأفعى فقدت أنيابها. غادرتنا، وعطرها يُغري عكازي باللّحاق بها.. هنااااااااك).
الشّارع مكان مشروع استخدامه للجميع كمرفق عام، والبقّال هو البائع في بقّالته التي هي مكان، وصالون نادية، هو من مكان بمهنة مستحدثة أخذت طابعًا عصريًّا لتجميل النّساء، والجُحر مكان ضيق تسكنه الأفاعي والسّحالي وغيرها من الحيوانات صغيرة الحجم ووالحشرات، وهو مكان تحت الأرض.
***
(فاجأني حفيدي بالسؤال: أين التقيت جدتي؟. ولهول الصدمة أجبته: لقد التقينا في الباص السريع. عاد لي بالسؤال: وأين الباص السريع؟ قلت له لقد غرق مع التايتنك في نفس السنة. لم يقتنع حفيدي، ولكن جدته اقتنعت).
(أين التقيْت جدّتي؟)، سؤال عن مكان اللقاء، وجاء الجواب في(الباص السريع)، وهو مكان أيضَا، و(التايتنك) باخرة غرقت قبل حوالي مئة عام تقريبًا، وهي حيّز مكان.
***
(حدثتني جدتي بأن السلحفاة والباص السريع تسابقا من أول محطة على المريخ إلى الأرض، بعد سنوات ضوئية وصلت السلحلفاة، وفي نبأ عاجل أعلنت الفضائيات أن الباص وقع في مصيدة ثقب أسود في أحد بنوك سويسرا.. ولم يؤكد المسؤولون الخبر).
السّباق محكوم بزمان محدّد في مكان مخصص له، والمرّيخ كوكب وهو مكان بعيد في أذهان البشر، و(الباص) أيضًا مكان، و(بنوك سويسرا) والمصارف هي أمكنة تؤتمن فيها الأموال المنقولة، والنفائس من المجوهرات الثمينة وغيرها، وهي ضامنة لعملائها بتأديتها حين حاجتها، والمصارف تعتبر من ظواهر العصر الحديث المُستحدثة قبل مئتي عام تقريبًا، والتي لم تكن موجودة فيما سبق.
***
من خلال تتبعنا لفضاءات المكان في نصوص (فتّيشة) عبدالرحيم جداية، تبيّن أن تجليّاته كانت من صميم بُنية النّصوص ذات الرّوح القصصيّة، وعلامة فارقة لافتة للانتباه. وهو بذلك يكون قد استوفى رُكنا القصّ الأساسي المكان وقد تتبّعناه، والزمن تركناه حسيبًا للزمن على رأي أم كلثوم.
عمّان - الأردن
25 \ 6 \ 2018

الأحد، 24 يونيو 2018

...عتاب عاشقة لشاعر يحبها.. بقلم الشاعر الأستاذ محمد كفرجومي الخالدي

...عتاب عاشقة لشاعر يحبها..
١-يا شاعرُ آهٍ مِن نارِكْ
ألهبتَ الكونَ بأشعارِكْ..
٢-هلْ صُغتَ بحُسني قافيةً؟
أم لستُ أكونُ بمنظارِكْ..
٣- ياليتَ فؤادي يا حُبِّي
خبرٌ..بعضٌ من أخبارِكْ!!
٤- ياليتَ حروفَكَ تعرفني
لِأَصيرَ صدىً في أوتارِكْ!!
٥- فلماذا تهملُني قُلْ لي:
أوَلَستُ أصولُ بأغوارِكْ؟!
٦-ولماذا لا تتغزَّلُ بي؟!
يا ظالِمُ مِتُّ بإنكارِكْ !!
٧-بل إنّي أعلمُ حُبَّكَ لي
فأنا سِرٌّ مِن أسرارِكْ ..
٨-وتُصِرُّ بأن تخفي عشقي،
وتُعذَّبُني في إصرارِكْ..
٩- وتُعَذِّبُ نفسَكَ ياويلي
فعبيرُ الشوقِ بأزهارِكْ!!
١٠-أتساءَلُ دَوماً :هل وَهمٌ
ما في قلبي من إبحارِكْ؟!
١١-أتُفَكِّرُ بي؟هيّا قل لي:
أَأَنا بعضٌ مِن أفكارِكْ ؟!
١٢-أم كِبرُكَ يمنعُ تصريحاً
أو تلميحاتٍ عن نارِكْ ؟!
١٣- قل لي ياشاعِرُ تهواني
وارحم قلبي من أطوارِكْ!!
١٤-خُذ عمري، بل روحي خذها
صُغني بيتاً في أشعارِكْ !!
١٥-هيَّا فاطلُبني مِن أبَتي
لِأكونَ أمينةَ أسرارِكْ !!
١٦-وشريكَةَ عُمْرِكَ ياعُمْري
والزَّوْجَ المُثلى في دارِكْ
١٧- أفُؤادُكَ يرضى أن أبقى
كالْقَشِّ بِمَعمَعِ إِعصارِكْ؟!
** للقصيدة بقية أحتفظ بها.
(الشاعر محمد كفرجومي الخالدي ).. سورية.
الأحد١٤٣٨/١٢/٥هج.
٢٠١٧/٨/٢٧ م..


شهد المنازل بقلم الشاعر الأستاذ أبو جلال ABO JALAL

شهد المنازل
ألِفَ القصيدُ منازلَ العشّاقِ
و جرى البيانُ سواقياً و سواقي
و تدللتْ مثلَ العروسِ بخدرها
أبياتُ مجروحِ الفؤادِ كراقي
لا تطلبوا منّي الحياةَ فإنّني
أودعتُ في قلبْ الهوى أعماقي
و رسمتُ طيفي فوقَ أوراقِ الجوى
فتطايرتْ فوقَ الصدى أوراقي
ما للقصيدِ أباحني و يدورُ بي
و يهزني و القيدُ في أحداقي
أصنعتُ سحراً راقَ لي فشربتهُ
أمْ راقهُ لمّا ارتوى إغراقي
هذا القصيدُ إذا تمكّنَ عرشهُ
فاقرا السلامَ على الكلامِ الباقي
أبو جلال ABO JALAL

فوزُكم نصرٌ مبينٌ بقلم الشاعر : هلال العيسى

فوزُكم نصرٌ مبينٌ 
شعر : هلال العيسى
..........................
يا سائرين إلى العلا لا تجزعوا = فطريقكم نصرٌ يضيء ويلمعُ
سيروا ولا تتوقّفوا فأمامكم = عهدٌ عظيمٌ والتكاتف ينفعُ
هذا أوانٌ للعطاء يقودكم = نحو العلا وغصونكم تتفرّعُ
لا تغفلوا لاتركنوا لتكاسلٍ = فحقوقكم في غفلة لا ترجعُ
إخوانكم في كلّ صقعٍ قد دعوا= ربّاً سميعاً للتبتّل يسمعُ
فزعوا بقلب صادقٍ بدعائه = هذا أوانٌ يستغاث و يفزعُ
فالله ناصركم بيومٍ حاسمٍ = فيه القلوب لربّها تتضرّعُ
لا تيأسوا من رحمة من ربِّكم = فهو الذي قسم الحظوظ يوزّعُ
أعطى عباداً أخلصوا أفعالهم = ساروا بنهجٍ للصلاح يجمّعُ
سلكوا دروباً للعلاء بجهدهم = بذروا النجاح لأهلهم كي يجمعوا
يا سائرين تمسّكوا بمبادئ = فيها الثمار كثيرة وسَتِيْنِعُ
أبناءَ عثمانَ الكرامَ بناؤكم = صرحٌ تسامى بالمعالي يصنعُ
هيّا ارفعوه ممرّداً بزنودكم = وعطائكم فهو البناء الأبدعُ
هذا أوان تكاتفٍ وتنافسٍ = لا منبرٌ للفاسدين يلمّعُ
قولوا نعم للقائد البطل الذي = أعلى لكم قدراً و فيكم يُرفَعُ
من لا يبادر للنجاح بسعيه = فهو الخؤون وحوضَه لايمنَعُ
فعسى النجاح هديّة من خالق = ليعزَّ شعباً لا يذلُّ ويخضعُ
فالنصر يسعدنا ويفرح أهلنا = والعين بالفوز العظيم ستدمعُ
تركيا 2018/6/24


إفيت شعر : هلال العيسى

إفيت 
شعر : هلال العيسى
تهنئة للرئيس رجب طيب أردوغان و لكل مسلم ولكل حرّ محبٍّ للحق والخير
............................
من قلوب الصادقين جاءت إفيتْ = شعبكم قد وفى وقال وفيتْ
فزتَ أردوغانُ النقيُّ لحكمٍ = ولك الصالحون قالوا هنيتْ
فعلا مجدُكم بقوم تنادَوا= للمعالي وقد سما ما بنيتْ
فوزكم نصرٌ بل أمانٌ لدار = نفث الغادرون سمّاً لبيتْ
فوزُكم عزّنا ، حياة حرّةٌ = ترتجى بل أمانَ أهلٍ حميتْ
هذه الدار عرينُ أسْدٍ عظامٍ = قد بنَوا بالفعال ما قد رجوتْ
كلُّ تركيّا بايعتكم رئيساً = وأميراً وقائداً مذ أتيتْ
يا كبيراً بنى سياج أمانٍ =بانتخاب وحزتَ أرفع صوتْ
يا بلاداً يطيب فيها زمان = وينال الكرامُ ما قد سعيتْ
بارك الله في رجالٍ أباةٍ =روحهم كانت للقناديل زيتْ
فهم الفائزون يوم أعادوا=لديار الجدود ما قد هويتْ
فهنيئاً لدار صيدٍ كرامٍ =فوزُ أطهارٍ ما اكتفوا قول ليتْ
بل سعوا في حثيث جهد وبذلٍ =بورك الساعي أن رقى ما رقيتْ
24 /6 /2018 م


** رأي الصناديق ** شعر إسماعيل الحمد

** رأي الصناديق **
شعر إسماعيل الحمد
***************
من وحي الانتخابات التركية التي تمت يوم
24/6/2018 م
وتابعها السوريون بحرص وتوجّس .
***************
وقَفَت تُمارِسُ دَورَها الأقلامُ = والتُّركُ صاغُوا حِبرَها والشَّامُ
كَتبَت علَى هامِ الحضارةِ رُؤيَةً : = رَجَبٌ يَفوزُ ويَسقُطُ الأقزامُ
فَطلَبتُ مِنْ قَلَمي يَبوحُ بِرأيِهِ = فبهِ تَتيهُ وتُزهِرُ الأَحلامُ
فاستَحضَرَ الأحرارَ في في أصواتِهِمْ = فبِصَوتِهِمْ تَتَبَدَّدُ الأوهامُ
ياأيُّها الحُرُّ استَفِق من غفلةٍ = وحذارِ مِما يَفتَري الإعلامُ
عَلِّقْ ضميرَك فَوْقَ صوتِكَ وانتَخِبْ = رَجَباً ، وقلْ للآخَرينَ : سَلامُ
إنْ تُعطِ صَوتَكَ في انتخابِ مَنِ ازدَهى = بالدِّينِ يَرفَعْ صوتَه الإسلامُ
فالغربُ شَرَّعَ للبلادِ خَرابَها = وغُلاتُه فيما يُشرِّعُ قاموا
كم لَجَّ قَسِّيسٌ بِهَدْمِ بِنائِها = حِقداً ، وبارَكَ نَهجَهُ حَاخَامُ
لَكِنَّما آمَالُهُ قد قُوِّضَت = ومَشَت على آمالِهِ الأقدامُ
يا سيَّدَ الأرقامِ أثبَتَ أنَّهُ = صعبٌ وذابَت دونَهُ الأرقامُ
أحيَيْتَ لِلإِسْلامِ دولةَ عِزِّهِ = والعدلُ فيها سَيفُها الصَّمْصامُ
جِئْنا نُبارِكُ لِلعَدالَةِ فوزَها = فَبِفَوزِها تَتَحطَّم الأصنامُ
وبِفَوزِها نَغتالُ بَعضَ جِراحِنا = وبِفَوزِها تَتوثَّقُ الأرحامُ

قصيدة بعنوان**، * **،،(فلتشمخي ياأنقرة)..بقلم الشاعر محمد كفرجومي الخالدي

قصيدة  بعنوان**، *
**،،(فلتشمخي ياأنقرة)..
١- جُرِّي ذيولك أنقرَهْ 
ﻻتعبئي بالثرثرَهْ !!
٢-قد فازَ أردوغانُ في
جَولاتِهِ المتكَرِّرَه..
٣-بَقي الرَّئيسَ ولم يَخُر
عزمٌ لَهُ أو مَقدِرَه!!
٤- فهو الحبيب لشعبِهِ
ولأُمَّتي هُوَ مفخرَهْ!!
٥- أحفيدَ عثمانَ الَّذي
أمالُنا بِكَ مُزهِرَه !!
٦-إن حاولَ اﻷعداءُ أنْ
يلووا ذراعَكَ مَعذِرَهْ!!
٧- قد حاولوا لكنَّهُم
أمْسَوْا حديثَ المسخَرَهْ!!
٨- هم ساقطون بِجُمْلةٍ
أقدامُهُم مُتَعَثِّرَهْ .. !!
٩- أفعالهم ملعونةٌ
. بين الورى مستنكَرَهْ !!
١٠- ووجوهُهم مُسْوَدَّةٌ
ونفوسُهُم مُتَكَدِّرَهْ !!
١١- فسيغرقون جميعُهم
في قاعِ بحرٍ المرمرَهْ !!
١٢- ﻻتصبحي يا أنقَرَهْ
بفعالِهِم مُتَأثِّرَهَ.. !!
١٣- إذْ همْ غثاءٌ زائلٌ
وفُقاعَةٌ مُتَبَخِّرَهْ.. !!
١٤- مهما بَغَوْا وتآمَروا
هُمْ نعلُ كعبِ (الكُنْدرَهْ)!
١٥- مهما رَمَوْكِ بِغيظِهِم
إذ غدرُهُم ما أكثرَهْ!!
١٦- تبقيْ فخاراً لِلْوَرى
وحِماكِ أرضاً مُزهِرَهْ!!
١٧-فلتشمخي ياأنقرَهْ
وابقي كشمسٍ مُسْفِرَهْ!!
١٨-أعداؤُكِ اﻷوغادُ هم
مَنْ يذهبون لمقبَرَهْ!!
١٩- إذ غيظُهُم سيميتُهُم
أحﻻمُهُم مُتَعَذِّرَهْ!!
٢٠- أنتِ اﻹباءُ على المدى
جُرِّي ذيولَكِ أنقرَهْ !!
(الشاعر محمد كفرجومي الخالدي).
الأحد ١٤٣٩/١٠/١٠هج.
٢٠١٨/٦/٢٤ م.


ليسَ بعدَ الفصلِ قولُ تهنئة للشعب التركي الشقيق وللسيد الرئيس رجب طيب أردوغان بقلم الشاعر عمر محمد هشوم

ليسَ بعدَ الفصلِ قولُ
تهنئة للشعب التركي الشقيق وللسيد الرئيس رجب طيب أردوغان ولحزب العدالة والتنمية على الفوز المؤزر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ..
رايــــةُ الإســــلام تعلـــــو
ليــسَ بعـدَ الفَصْـــلِ قَـــوْلُ
و جبيــنُ الدهــرِ طَـلْــــقٌ
و لســـانُ الحــــقِّ خَضْــــلُ
إنَّ طَعْــمَ النَّصْـــرِ حُلْــــوٌ
وبـــهِ الدُّنيـــا ســتحلـــــو
يـا بـنَ عُثمــــانَ شُمـوخــاً
مـا لـــهُ نِــــــدٌّ و مِثْــــــلُ
قـــد وعدتُـــمْ فـوفيتُــــمْ
إنّ وعْـــدَ الحُـــــرِّ فِعْـــــلُ
يفخَــــرُ المُلْـــــكُ إذا مــا
ســـادَ بعـدَ اللَّيْــثِ شِـبْـــلُ
نصــرُكــمْ للشــــامِ نصــــرٌ
و بكـــمْ نسمـــو و نعلـــو
* * *
رجــــبَ الديـــــنِ سـلامـــاً
أنـــــتَ لـلإســـــﻻمِ ظِــــلُّ
قــــد دعَـــوْنـا فـأُجِبْنـــــا
فلــــهُ الشــكـــرُ الأجَـــــلُّ
و ملــكتُـــــمْ فعـــدلْتُــــــمْ
و أســـاسُ المُلْــــكِ عــــدلُ
دعـــــــــوةُ المـظلـــــومِ ﻻ
يحجُبُـــها سِتْــرٌ و فَصْـــــلُ
إنْ تكُـــــــــنْ أصـــواتُنـــــا
غَيَّبَهــــــا أسْــــرٌ و عَـــزْلُ
فهــــيَ عنــدَ اللــــهِ فـــي
صُنـدوقِِكُــمْ خيـرٌ و فَضْــلُ
* * *
فَلْيَمُـــتْ غَيْظـــاً عــــدُوٌّ
مالــهُ فــي السَّـــاحِ خَيْـــلُ
أيــــنَ منــــهُ صـــوْلجـــانٌ
هـــزَّهُ فــي الحــقَّ فَحْــــلُ
هـل يُسـاوي الطِّيـبَ خُبْـــثٌ
أو يُســـاوي الــرأسَ ذَيْـــــلُ
خسِـــئَ النُّبــــاحُ يــومــــاً
أنْ ينـالــــــوا أو يُضِـلُّـــــوا
فاسْتقِــلَّ النجـــمَ ركْبـــــاً
أيُّهـــا الرُّبــــانُ و اعْـــــلُ
عمر محمد هشوم

إقلاق راحة ... قصة :بقلم الروائي الشاعر مصطفى الحاج حسين .

إقلاق راحة ...
قصة : مصطفى الحاج حسين .
استطعتُ أن أنجو ، انطلقتُ راكضاً ، بعدَ أن
تسللتُ على أطرافِ أصابعي ركضت،ُ بسرعة
جنونية ، يسبقني لهاثي ، يربكني قلبي بخفقانهِ ،
يعيقُ الظّلام من سرعتي ، خاصة وأنَّ أزقتنا مليئة
بالحفرِ وأكوامِالقمامة .
أخيرا وصلتُ ، على الفور أيقظتُ الشّرطة ،
تثاءبوا ، تمطّوا ، رمقوني بغضبٍ ، وحينَ شرحتُ
لهم ما أنا فيه ، أخذوا يتضاحكونَ ، سألني الرقيب :
ـ هل أنتَ تهذي ؟!..
أقسمتُ لهم بأنّي لاأهذي ، ولستُ في حلم ، بل ما
أقوله حقيقة ، وإن كانوا لا يصدقونَ فعليهم أن
يذهبوا معي ، ليشاهدوا بأعينهم ، وليشنقوني في
حال كان كلامي كاذبا .
لكنَّ المساعد المناوب ، أخبرني ، بعد أن تظاهر
بالاقتناع :
ـ نحن لا نستطيع تشكيل دورية للذهاب معك ،
إلاً بعد أن يأتي سيادة النقيب .
وحينَ سألته ، عن موعدِ مجيءِ سيادة رئيس
المخفر ، أجاب :
ـ صباحا .. بعد التاسعة .
ولولا خوفي الشّديد من رجالِ الشّرطة ، لكنتُ
صرختُ بوجههِ :
ـ لكنّي لا أستطيع الإنتظار ، إنّ الأمرَ غاية في
الخطورة .
كبحتُ انفعالي ، وسألته برقةٍ واحترام :
ـ ألا يوجد هاتف في منزل سيادته ؟ ..
صاح المساعد ذو الكرش المنتفخة :
ـ أتريد أن نزعج سيادته ، من أجلك أيّها
الصعلوك ؟.!.
وتمنيت أن أرد :
ـ أنا لست صعلوكاً ، بل مواطناً ، أتمتع
بالجّنسية ، والحقوق كافة ، ولكنّي همست :
ـ حسناً يا سيدي ، هل لك أن تدلّني على منزل
سيادته ، وأنا أتعهد لك بالذّهاب إليه ، والحصول
على موافقته بتشكيل الدّورية .
وما كدتُ أنهي كلامي ، وأنا في غايةِ التهذيبِ
والاحترام ، حتى قذفني المساعد بفردةِ حذائهِ
المركونِ قربَ سريره ، وبصراخهِ المخيف ، قائلاً :
ـ أنتَ لا تفهم ؟!.. وحقّ الله إنّكَ "جحِش " ..
أتريد أن تذهبَ إلى بيته ؟!!.. يالشجاعتكَ !!!..
انقلع .. وانتظر ، وإياكَ أن تعاود ازعاجنا .. قسماً "
لأحشرنك " بالمنفردة .
جلستُ أنتظر ، لم أستطع الثّبات ، أخذتُ
أتمشى بهدوءٍ شديدٍ ، عبرَ الممرّ الضّيق ، وأنا أراقب
عقاربَ السّاعة .. الدقيقة ، كانت أطول من يوم
كامل .. وعناصر الشّرطة عادوا يغطّونَ في نومٍ
عميقٍ ، اكتشفت أنّ جميعهم مصابونَ بداءِ الشّخيرِ ،
صوتُ شخير المساعد أعلى الأصوات ، رحتُ أتخيّل
مقدار قوّة الشّخير عند سيادة النّقيب .
تململتُ ، ضجرتُ ، يئستُ ، فقدتُ قدرتي على
الصّبرِ ، فصرختُ :
ـ يا ناس أنا في عرضكم ....
رفعَ الشّرطي رأسه ، حدجني بعينينِ ناعستينِ ،
وزعقَ :
ـ اخرس يا عديمَ الذّوق .
خرستُ ، وانتظرتُ ، عاودتُ المشي في الممرِّ ،
ومراقبةِ الثّواني ، دخّنتُ مالا يحصى من السجائرِ ،
أحصيتُ عددَ بلاط الممرّ عشرات المرّات ، طالَ
انتظاري ، تجدّدَ وتمدّدَ ، ضقتُ ذرعاً ، نفذ صبري ،
وطلعت روحي ، اكتويتُ بنار الوقت ، قلقي
يتضاعف ، فمرور الوقت ليس من صالحي ، عليّ أن
أفعل شيئاَ .. هل أعود بمفردي ؟.. لكن ، يجب أن
يكون أحد معي ، شخص له صفة رسمية ،
لكن ما باليد حيلة .. فخطر لي أن ألجأ إلى أخي ،
فهو أقرب الناس إليّ .
خرجتُ من المخفرِ خلسة ، هرولتُ ، ركضتُ ،
وكنتُ أضاعف من سرعتي ، حتى أخذتُ الهث ،
العرقُ يتصبّب منّي غزيراً .
قالت زوجة أخي " عائشة " ، بعد أن رويت
حكايتي لأخي :
ـ نحنُ لا علاقة لنا بالمشاكلِ .. عد إلى
الشّرطة .
خرجتُ من بيتِ أخي " عبدو " ، والدّموعُ تترقرقُ
في عينيّ ، تذكّرت كلام المرحوم أبي :
ـ الرجل الذي تسيطر عليه زوجته لا ترج منه
خيراً .
توجهت إلى أبناء عمي ، طرقت عليهم
الأبواب ، وتوالت الأكاذيب :
ـ [ محمود ] .. ذهب إلى عمله باكرا .
ـ [ حسن ] .. مريض ، لم يذق النوم .
وبخشونة .. قال [ ناجي ] :
ـ أنت لا تأتي إلينا ، إلاّ ووراءك المصائب .
[ يونس ] ابن عمتي ، أرغى وأزبد ، أقسم وتوعد ،
لكنه في النهاية ، نصحني أن أعود للمخفر ، حتى لا
نخرج على القانون .
قررت أن أعود إلى حارتي ، هناك سألجأ إلى
الجيران ، قد تكون النخوة عندهم ، أشد حرارة من
نخوة أخي ، وأبناء عمي ، والشرطة ، ولمّا بلغت
الزقاق ، صرخت :
يا أهل النخوة الحقوني .. الله يستر على
أعراضكم .
فتحت الأبواب بعجلة ، خرج الناس فزعين ،
التفوا حولي ، يسألوني ، وأنا أشرح لهم من خلال
دموعي ، لكن جاري [ فؤاد ] ، أخرسني :
ـ نحن لا علاقة لنا بك وبزوجتك ... اذهب إلى
الشرطة .
عدت إلى المخفر ، وجدت المساعد ونفرا من
العناصر مستيقظين ، واستبشرت خيرا ، حين
ناداني :
ـ هل معك نقود أيها المواطن ؟.
ـ نعم سيدي .
ـ إذا اذهب وأحضر لنا فطورا على ذوقك ،
حتى ننظر في أمرك .
دفعت معظم ما أحمل في جيبي ، تناولوا جميعهم
فطورهم بشراهة ، تمنيت أن أشاركهم طعامي ،
فكرت أن أقترب دون استئذان ، أليست نقودي ثمن
طعامهم هذا ؟.!.. وحين دنوت خطوة ، لمحني
المساعد واللقمة الهائلة في فمه ، فأشار إلي أن
أقترب ، سعدت بإشارة يده ، واعتبرته طيب القلب ،
نسيت أنه ضربني ليلة أمس ، بحذائه الضخم ،
وحين دنوت منه ، أشار :
ـ خذ هذا الإبريق واملأه بالماء .
اشتعل حقدي من جديد ، اشتد نفوري منه ، ومن
عناصره .
ها هي الساعة تتجاوز الحادية عشرة ، ورئيس
المخفر لم يأت بعد ، ولما اقتربت من المساعد
مستوضحا :
ـ يا سيدي .. لقد تأخر سيادة النقيب .!
رمقني بغضب ، وصاح :
ـ لا تؤاخذه ياحضرة ، فهو لا يعرف أنك
بانتظاره .
في الثانية عشرة وسبع دقائق ، وصل النقيب ،
هرعت نحو مكتبه ، لكن الحاجب أوقفني :
ـ سيادة النقيب لايسمح لأحد بالدخول ، قبل
أن يشرب القهوة .
المدة التي وقفتها ، تكفي المرء أن يشرب عشرة
فناجين من القهوة .. ولما هممت بالدخول مرة
أخرى ، أوقفني الحاجب من جديد :
ـ سيادته لا يسمح لأحد بالدخول ، قبل أن
يوقع البريد .
انتظرت ... دخنت لفافتين قبل أن أتقد م ، لكن
الشرطي باغتني بصياحه :
ـ سيادته لا يقابل أحدا قبل أن يطلع على
جرائد اليوم .
لاحت بالباب فتاة .. شقراء .. ممشوقة القوام ،
لا تتجاوز العشرين ، عارية الفخذين ، والكتفين ،
والصدر ، والظهر .. تضع نظارة ، وتحمل حقيبة ،
تجر خلفها كلبا غزير الشعر ، مثل خاروف .. نبح
عليّ بوحشية ، راحت تخاطبه بلغة لم أفهمها ،
اتجهت نحو مكتب النقيب ، انحنى الشرطي ، فتح
لها الباب ، دلف الكلب للداخل ، ثم تبعته ، دوت في
أذنيّ عبارة حفظتها :
ـ سيادته لا يسمح لأحد بالدخول ...
لكنني مددت رأسي ، وحاولت الدخول خلفها ،
جذبني الحاجب من ياقة قميصي ، وثب الكلب
نحوي ، نابحا بعصبية واحتقار :
ـ سيادته لا يسمح لأحد بالدخول ، قبل أن
ينصرف ضيوفه .
أدخل الشرطي إليهم ثلاثة فناجين من القهوة ،
سألت نفسي :
ـ هل يشرب كلبها القهوة أيضاَ ؟؟؟!!!...
طال انتظاري ، الضحكات الشبقة تتسرب من
خلف الباب ، والشرطي في كل رنة جرس ، يدخل
حاملا كؤوس الشراب ، الشاي ، الزهورات ، المتة ،
الكازوز ، الميلو ، الكاكاو ، وإبريق ماء مثلج ،
وأخيرا .. دخل حاملا محارم [ هاي تكس ] ،
الضحكات تتعالى ، ونباح الكلب يزداد ، كلما نظرت
نحو الباب .
تمنيت أن يفتح الباب ، ويطل عليّ كلبها ،
حينها سأرتمي على قوائمه ، وأتوسل إليه ، ليكون
وسيطاّ لي ، عند سيادة رئيس المخفر ، لكنني
تذكرت ، فكلبها للأسف لا أفهم لغته .
وبدون وعي مني ، وجدتني أهجم نحو الباب
الموصد ، أدقه بعنف .. وأصرخ :
ـ أرجوك يا جناب الكلب ... أريد مقابلة
النقيب .
وما هي إلاّ لحظات ، حتى غامت الدنيا ، توالت
اللكمات ، الرفسات ، اللعنات .................
والنباح يتعالى ... ويتعالى .. ويتعالى .
وحين بدأ العالم يتراءى لي ، وجدت نفسي ..
ملقى في زاوية الزنزانة ، غارقا في دمي .
مصطفى الحاج حسين .
حلب ..

لـو لـم يخـفـقْ قلــبي ... شعر : مصطفى الحاج حسين .

لـو لـم يخـفـقْ قلــبي ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
لـو لـم يخـفـقْ لَـكِ قلــبي
ما كانتِ الشّمسُ تَنبّهَتْ إلـيكِ
ولا اْسـتَدلَّتْ عليكِ أسـرابُ القصائدِ
وما صـار لِاْسـمِكِ كلُّ هذا المعنى
ولا الأرضُ
أزهرتْ كلٌَ هذا العطـر
ولَظَـلَّ الظـّلام ُ
مغلقـاً على أوصـافِكِ
أنا مَن أخبَـرَ النّـدى
عن خِصالـِكِ
ومَن نبـّهَ الفراشاتِ
على نبيـذِ ضحكتِكِ
ومَن أشـارَ على القمـرِ الشّقيِّ
أن يسهرَ على حِراستِكِ
وصفتُ للموسيقى صوتَـكِ
فسرقـتْ منهُ الرّحـابَ
أعطيتُ للسمـاءِ رائحةَ أنفـاسِكِ
فأنجبتِ المطرَ
وكشـفتُ للأشجـارِ عن قِطافِـكِ
فتراكضَ النـّدى على أغصانِـها
أنا مَن كلّـم الأنهـارَ
عن ريقِــكِ
فتعلّقَ بكِ الكوثَـرُ
وحدّثتُ البحارَ عن صخَبِ عينَـيكِ
فهـاجَتْ أجنحـةُ المـوجِ
رويتُ للبوحِ ما في أصابعِـكِ مِن هديـلٍ
وللسكينةِ ما تسكـنُــهُ يَـداكِ
كلُّ العصافيرِ ترفرفُ حولَ مَـداكِ
والينابيعُ تترقرقُ لتشربَ منكِ الابتسامَ
لـو لـم يخـفـقْ قلبي لـكِ
لما كان للحـبِّ وجودٌ
وما كان مِن داعٍ لأحيا
لأكتـبَ كلَّ يومٍ عن عذابي
مِن هجرانِكِ المُميتِ *
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

إلـى مـتــى ...؟! شعر : مصطفى الحاج حسين .

إلـى مـتــى ...؟!
شعر : مصطفى الحاج حسين .
نَثرَتنيَ الدروبُ
على مَحطاتِ الغيـابِ
لا الأرضُ تعرفُني
ولا السماءُ تذَوَّقت غيمـي
وأنـا بِـلا لغـةٍ
أحبو على أرصفةِ الدموعِ
وجعي يأنفُ الانحنـاءَ
وصوتي يتمسكُ بصمتِهِ
هنا .. المـاءُ يُشبِـهُ الترابَ
والخبزُ معجونٌ بالقَشِّ
الشوقُ يرتدي قلبي
وثيابي ترتَديها غصتي
بكـتْ على غربتي غيمـةٌ
كانت قادمةً من .. بلـدي
ولـوَّحَ لـيَ السـديمُ
حينَ أبصَـرَ شُحـوبَ ضوئي
نظارتي تكفكفُ حنيني
وأصابعي تعدّ جنازاتِ أحلامي
يقضمني اليباسُ المنبثقُ من شرودِي
ويحفرني السؤالُ
حينَ الليلُ يدكني في غياهبِهِ
إلـى مـتـى ..
ينبـتُ الشوكُ في لهفتي ؟!
إلـى متـى ..
تقطرني الخَـيـبةُ
منَ العودةِ يا بلـدي ؟!
أرجعيني ياحمـائمَ السلامِ
قلـعةُ الشهبـاءِ مَـهدي
فلا تلمسْـها يا خـرابُ
سيعتمُ غبارُها جوفَ الضحى
وتختنقُ أمواجُ السُّهـادِ
ويتفتتُ الكونُ عَويلاً
يطرقُ بـابَ الجحيمِ
ليخرجَ على العالَـمِ سخطُ اللهِ
حلب .. أمُّ البداياتِ
رحيقُ السماواتِ الحالمةِ
كفاكَ يا موتُ ..
يا وحشَ الزلازلِ
وكأنكَ استسغتَ دمَـنا ؟!
دمُـنا .. حـرامٌ على الطواغيتِ
سينكسرُ جـذعُ الكراهيةِ
وستخرجُ يا موتُ من بلدي
خاليَ الوِفاضِ
وسيلعنُ التاريخُ .. دولاً
مرغت مستقبلَها بالإجرامِ *
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول