الخميس، 14 يونيو 2018

(( الـدُّرَّةُ العُمَــرِيَّة )) نفحاتٌ عطرةٌ من سيرةِ أميرِ المُؤمنين .. وثاني الخلفاءِ الراشدين المَهْديين ..الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقلم الشاعر المبدع عمـر هشـوم


 (( الـدُّرَّةُ العُمَــرِيَّة ))
بقلم الشاعر المبدع عمـر هشـوم
نفحاتٌ عطرةٌ من سيرةِ أميرِ المُؤمنين ..
وثاني الخلفاءِ الراشدين المَهْديين ..
وخيرةِ ربِّ العالمين .. ورسولِهِ الأمين ..
وحاملِ لواءِ المسلمين .. وقاهرِ أعداءِ الدين ..
داحرِ القياصرة .. ومُذلِّ الأكاسرة ..
صاحبِ الدِّرة .. وصاحبِ العُهدة ..
العارفِ بالله .. الفاتحِ بالله..
المُعزِ لدينِ الله .. المُؤيدِ بنصرِ الله ..
الملكِ المُظفَّرِ .. السلطانِ المنتصرِ ..
إمامِ الهُدى .. عملاقِ الإسلامِ ..
الناطقِ بالصوابِ .. شهيدِ المحرابِ ..
أبي حفصٍ .. فاروقِ أمةِ محمدٍ ..
عمرَ بنِ الخطابِ .. رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاه ..
النفحـةُ الأولى :
ـــــــــــــــــ
"توطئة"
ـ ـ ـ ـ ـ
لـو كـانَ بَعْـدي نَبِـيٌّ كُنْـتَ يا عُمَـرُ
ذاكَ النبــيَّ إليــهِ ينتهــي الأثَــرُ
نِـعْمَ الشـهـادَةُ و المُخـتارُ صـاحِبُـها
أكْرِمْ بِمَنْ صاحِبـاهُ الشمْسُ و القَمَـرُ
يا ثالِــثَ الفَـرْقَـدَيْـنِ اللــهُ ألبَسَـهُ
تاجـاً مـن الزُّهْـدِ فيـهِ حارَتِ الدُّرَرُ
فـي دِرَّةٍ صـَوْلَجـانُ العَــدْلِ قائِمُــها
من هَيْبَةِ اللــهِ حتى هابَــها البَشَـرُ
بَطْحاءُ مكةَ ضَجَّـتْ عندما سَمِعَـتْ
(طَـهَ) يُـرَدِّدُهــا والـدمــعُ ينهَمِـــرُ
وهـلـَّلَ المَقْـدِسُ الظَّـامـي لفاتِحِــهِ
بسَـبْعَ عَشْرَةَ خَطَّـتْ رَسْـمَها الـزُبُـرُ
هـيَ الـرِّقـاعُ التي فـي ثوبِـهِ وبهــا
دانَـتْ مُلـوكٌ على تيجــانِهـا الـدُّرَرُ
لَـكَمْ أتَيْـتَ بمـا وَحْــيُ السمـاءِ أتى
ووافَقَتْــكَ بـــهِ الآيـــاتُ و السُّـــوَرُ
وكـمْ تنبَّـأْتَ عن أحداثَ قد وَقَعَـتْ
وصدَّقَتْـكَ بهــا الأخبــارُ والسِّـيَـرُ
وكَـمْ وكَـمْ فيـكَ لا أُحصي شوارِدَهـا
فهـلْ يطـولُ علـى أدراجِـيَ العُمُـرُ
مالــي أغـوصُ ببحـرٍ لا ضِفــافَ لـهُ
مـن اللآلِــي ومِلْئِي السَّمْـعُ والبَصَـرُ
مـن أيـنَ أبــدأُ أو أُنْهــي مُغـامَرَتـي
وأيـن أُسْــهِـبُ فـي سَـرْدي وأختصِـرُ
فَدَتْـكَ نفسـي أميـرَ المُؤمنيـنَ فقد
أتيـتُ أمْـراً عظيمــاً ليسَ يُغتَفَــرُ
إذ كيـفَ أختــزِلُ الفــاروقَ في صُوَرٍ
هَيْهَـاتَ تَقْفُـو غُبـارَ الأنْـعُلِ الصُّـوَرُ
إنْ كـانَ أطْمَعَني كَـوْني السَّـمِـيَّ بـهِ
فــلا أبالَـكَ يا هَشُّـــومُ يا عُمَـــرُ
ياربِّ هَبْنــي على الإبْحــارِ مَقْــدِرةً
وافتَــحْ علــيَّ فإنِّــي لســتُ أدَّكِـــرُ
بحـرٌ تـلاطَـمَ لُـجِّـيٌّ بـهِ غَـرِقَــتْ
كُـلُّ الحُــداةِ ولمَّـا ينقَـضِ الوَطَــرُ
فإنْ عَيِيـتُ فحَسْـبي منـهُ قافِيَــةٌ
(مـاذا تقــولُ غــداً للـــهِ يا عُمَــرُ)
النفحـة الثانية :
ــــــــــــــــــ
"عمر قبل الإسلام"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ياسيِّــدَ العِيـرِ والخَطَّــابُ ســيِّـدُهُ
هل كـانَ يعلــمُ ما يُخْفـي لهُ القَدَرُ
الأوَّلُــونَ تلَـــوْهُ فـي صحــائِفِهِــمْ
لمَّـا تَنـامَى لهُـمْ مـن عِلْمِـهِ خَبَــرُ
فجــازَ أزْمِنَــةَ التاريــخِ مُنتَقِـــلاً
مـا بيـنَ أسْطُـرهِ ياذُخْـرَ مـا سَطَـروا
وقـد ثَــوى بـزمــانٍ كـانَ يرقُبُــهُ
مَعَ الغَطاريفِ مَـنْ عَـزَّتْ بهِمْ مُضَـرْ
ياراعِـيَ الإبْــلِ مَـنْ أوْلاكَ إمْـرَتَهــا
سـيَبْتَليــكَ بأمْـــرٍ صَفْــوُهُ عَكِـرُ
قـد أبْـرَمَ اللــهُ أمـراً ثُـمَّ أنْفَــذَهُ
يَقضـي لمَـنْ شـاءَ فيما شـاءَ مُقتَدِرُ
ما كـانَ مـن غِلْظَـةٍ تَقْتـاتُهـا شَظِفاً
إلاَّ وكــانَ بهـــا للرِّفْـــقِ مُدَّخَــــرُ
يا ذا الإبــاءِ الــذي تُرْجـى نَـوافِلُــهُ
في العِيرِ والنَّاسِ منكَ العدلُ مُنتَظَرُ
أنَّـى حَلَلْـتَ عَلِـيَّ الشَّــأْنِ مُـؤْتَمَنــاً
فتـى عَـدِيٍّ بِـكَ السَّــاداتُ تأْتَمِـــرُ
حُـزْتَ السِّفارَةَ فـي قـومٍ إذا خَطَبـوا
قامَتْ لهُمْ صِيدُها الأعْرابُ والحَضَرُ
فكُنْـتَ أصْـوَبَهُــــمْ رَأْيـاً وباصِــــرَةً
كــذا الرجــالُ إذا مـا قَـدَّروا قَـدَروا

النفحـة الثالثة :
ــــــــــــــــــ
"اللهم أيِّد الإسلام بأحد العمرين"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لمَّــا تنفَّـسَ نـورُ الحـقِّ مـن غَلَــسٍ
واسْـتُلَّ من جَفْنِـهِ الإصباحُ ينفَجِـرُ
توسَّـمَ الكَـوْنُ بعدَ الضِّيـقِ مُنْفَرَجاً
والنُّـورُ من حُلْكَـةِ الظَّلْمــاءِ يُعتَصَرُ
فخَصَّــهُ اللـهُ فـي ألطـافِ رحمتِـهِ
فكـانَ ما كـانَ مـن إســلامِـهِ عِبَـــرُ
ياخِيـرةَ اللـهِ في اثنَيْنِ اسْتَخـارَهُما
خَيْـرُ الأنـامِ فكـانَ المُجْتَبى عُمَـرُ
فـاروقُ أُمَّـتِنــا المَصــدوقُ لقَّبَـــهُ
أكـرِمْ بــهِ لقَبـــاً ما حــازَهُ بَشَــرُ
نجـمٌ أضـاءَ فـزانَ الكَـوْنَ فـي خُلُــقٍ
مـن ذُخْـرِ أحمـدَ لا ينفَــكُّ يذَّخِـرُ
يجــوعُ والنَّاسُ شَـبْعـى مـن تعَفُّفِـهِ
والفَيْءُ يمــلأُ بيــتَ المــالِ والثَّمَـرُ
أيُّ الأئِمَّـــةِ يا فــاروقُ أنــتَ فقــد
أتعَبْـتَ بَعْـدَكَ مَـنْ ساسُوا ومَنْ أمَـرُوا
كـذا هُــمُ اليـومَ حُكَّــامُ البِــلادِ إذا
جـاعَ الرَّعِيَّـةُ أغْـلَوْا كُـلَّ ما احتَكَروا
وأشـبَـعــونـا خـطابــاتٍ مُلــوَّنَــةً
في الزُّهْدِ يَدْمَعُ من إيقاعِها الحَجَـرُ

النفحـة الرابعة :
ــــــــــــــــــ
"عمر عند فاطمة بنت الخطاب"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
مَـنْ ذا يَـراهُ شـديداً عنـدَ فاطمـةٍ
والنارُ فـي صـدرِهِ تَغْلـي وتســتَعِــرُ
قـد كانَ وُجْهَتُــهُ والسيفُ فـي يَـدِهِ
إلـى النَّبِــيِّ ولكــنْ غَيَّـــرَ القَــدَرُ
فقَـدَّرَ اللــهُ أنْ أضْحــــى مُناوِئُـــهُ
عِمـلاقَـهُ وبــهِ الإســلامُ ينتَصِـــرُ
نَمـا إلـى عِلْمِــهِ أنْ أُختَــهُ صَبَــأتْ
فـراحَ يُوْسِــعُهــا ضَــرْباً ويزدَجِـــرُ
فبـادَهَتْـهُ : بلـى إنِّـي صَبَــأْتُ فمـا
قضَيْــتَ فَلْتَقْــضِهِ لا وِزْرَ يا عُمَـرُ
فأُسْـقِطَ الرَّجُــلُ الجَبَّــارُ فـي يــدِهِ
وحـارَ في أمـرِ مَـنْ بالمِثْـلِ تنتَهِـرُ
ورَقَّ قلــبُ الأخِ المُـدْمِـي أُخَيَّتَـــهُ
لمَّــا رأى دمعَهــا يَهْمــي وينهَمِـــرُ
وقـالَ أيــنَ الــذي تَتْليـــنَ أقــرأُهُ
فلـنْ يكـونَ بـهِ إنْ لمْ يُفِـدْ ضَــرَرُ
قالَـتْ عليـكَ حــرامٌ لَمْسُــهُ نَجِسـاً
لا تلمِسَــنَّـــهُ إلاَّ حيــنَ تطَّهِـــرُ
فانصـاعَ يُهْـرِقُ مـاءَ الطُّهْـرِ مُغتَسِـلاً
وراحَ ينهَــلُ مـن (طَـــهَ) ويـذَّكِــرُ
حتــى أتــاهْ مــن القُـرآنِ مَوْعِظــةٌ
فَـلانَ عن شِــدَّةٍ يُصْغــي ويعتَبِــرُ
وقـالَ أيــنَ رســولُ اللـــهِ أبْلُغُـــهُ
عَلِّـي أُكَفِّـرُ عــن ذَنْبــي وأعتَــذِرُ


النفحـة الخامسة :
ـــــــــــــــــــ
"عمر في دار الأرقم"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وانْفَـضَّ يقصِـدُ دارَ الأرقَمِـيِّ بهــا
نُـورُ الهُـدى حَوْلَـهُ الأقمـارُ تـزدَهِـرُ
فقـالَ حمـزةُ ليْــثُ اللــهِ نقتُلُــهُ
إنْ كـانَ يَبْغــي بنـا شـرَّاً فننتَصِـرُ
فسـارَ منـهُ رسـولُ اللـــهِ يجذِبُــهُ
من مَجْمَعَيْـهِ : ألمْ تسْـتَهْدِ يا عُمَـرُ
بلـى فِـداكَ أبـي يا خَيْـرَ مَـنْ طَلَعَتْ
عليـهِ شمـسٌ وجَلَّــى نــورَهُ قَمـــرُ
قد جئـتُ أشهـدُ أنْ لا غيـرَهُ صَمَــدٌ
وأنــتَ مَبعــوثُـهُ بالحَــقِّ مُؤْتَمَـــرُ
فكَبَّـرَ المُسلمـونَ اللـــهَ أنْ سَمِــعوا
شَهــادةَ الحَــقِّ يَتْلــو نَصَّهــا عُمَــرُ
وهَلَّلــوا فـي فَنـاءِ الـدَّارِ وارتَسَمَــتْ
علـى المَـلامِـحِ مـن هــالاتِهِـمْ صُوَرُ
قـد قالَهـا الرُّجـلُ الجَبَّــارُ مُنْكَسِـراً
والصَّخْرُ من خَشْيَةِ الرَّحمنِ ينفَطِرُ
في لحظَـةٍ وَلَــدتْ للـدَّهْـرِ مُعجِـزَةً
وغيَّـرَتْ وُجْهَةَ التـاريخِ فاعتَبِــروا


النفحـة السادسة :
ـــــــــــــــــــ
"كسر حاجز الخوف بإسلام عمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لِمَ الدَّنِيَّــةَ نرضـى فـي عَقيدَتِنـا
والحَـقُّ ظاهِـرُ أمَّـا البُطْـلُ مُندَحِـرُ
للـــهِ دَرُّهـــا يـافـــاروقُ مـــن دُرَرٍ
كأنَّها القَطْـرُ في الرَّمْضـاءِ ينهَمِــرُ
فرَّقْـتَ بالقِسْطِ والقِسطاسِ بينهما
وعتمَـةُ الليـلِ عندَ الفَجـرِ تندثِرُ
قد كـانَ إسـلامُـهُ المَيْمـونُ مـأثَـرةً
للمُسلميـنَ بهـا عَـزُّوا بمــا ظَفِـروا
وكــانَ أولَ غَيْـــثٍ مــن سـحـائِبِــهِ
أنْ حاجِزَ الخَوفِ في إسـلامِهِ كَسروا
فأطلَقـــوها إلـى الدُّنيـــا مُدوِّيَـــةً
وحـولَ بيـتِ خليلِ اللـهِ قد جَهَـروا
اَللــهُ أكبــرُ دَعْــوى الحَــقِّ نُعلِنُهــا
بالرَّغْمِ ممَّـنْ بمـا جاءَتْ بـهِ كَفَـروا
وحيـنَ طـافَ صَـداها في مسـامِعِهـا
ضَجَّتْ قُرَيْشٌ وقالَتْ قد صَبا عُمَـرُ


النفحـة السابعة :
ـــــــــــــــــــ
"يوم هجرته إلى المدينة"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ويـومَ هِجْـرَتِـهِ لـمْ يســتبِــدَّ بــهِ
مـن مُشْـرِكِيْ مكــةٍ خَـوفٌ ولا حَذَرُ
فصلَّى في البيتِ من بعدِ الطَّوافِ بهِ
سَـبْعاً كمـا رَوَتِ الآثـــارُ والسِّــيَــرُ
وراحَ يُلقـي على أسمـاعِهِـمْ كِسَـفـاً
مـن الصَّواعِـقِ في إيعـادِهـا الشَــرَرُ
شـاكي السِّلاحِ شَكيمـاً فـوقَ سـابِحِهِ
كأنَّمــا قلبُــهُ قــد قَـــدَّهُ حَجَـــرُ
مَـــنْ شـاءَ تثكَلُـــهُ أُمٌّ وصاحِبَــــةٌ
فإنَّنـي عنـدَ وادي المـوتِ مُنتظِــرُ
ما كـانَ بالمُرْجِــفِ الفَــرَّارِ قائِلُهــا
ولا الجَبـانَ الـذي فـي قلبِــهِ خَــوَرُ
وحَسْبُـهُ سَـبْقُـهُ إخـوانَ هِجـرَتِــهِ
بمــا أذَلَّ رُؤوســاً طَبْعُهــا الكُبُــــرُ
مَـنْ ذا يُضـاهي أبا حَفْـصٍ بجُـرأتِهِ
ومَـنْ يُبـاهيـهِ فـي مَجْـدٍ ويفتخِــرُ
تَبَّــاً لقــومٍ تعـامَوْا فـي ضلالتِهِــمْ
عن الحقيقـةِ والحـقِّ الـذي خَمَـروا
وأضـرَموا حِقـدَهُــمْ نـاراً مُسَـعَّــرةً
فحـرَّقَتْهُــمْ ولـم تشـفعْ لهُـمْ سَقَـرُ


النفحـة الثامنة :
ـــــــــــــــــ
"من موافقات القرآن لأقوال عمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا مُلْهَــمَ الرُّشْـدِ والقُــرآنُ شــاهِدُهُ
في أُمَّـةٍ هُــوَ فـي ميزانِهـا الخَضِـرُ
لـم يُـؤْتَ مـن حِكْمَـةٍ إلاَّ وكـانَ لهــا
في مُحْكَـمِ الذِّكْـرِ ممَّـا يُقتَفَـى أثَـرُ
ومـا نَحـا نَحْـوَ فَـجٍّ ينتَحِــي عُمَـرٌ
إبليــسُ إلاَّ تنَحَّــى وهْــوَ مُندَحِـرُ
وفي المَقـامِ مقـالٌ كــانَ صـاحِبَــهُ
لـو اتَّخَـــذْنـاهُ مِحْــرابـاً فنَـأْتَجِــرُ
وفـي الحِجـابِ لـهُ قَـوْلٌ وســابِقَـةٌ
من قبلِ أنْ تنـزِلَ الأحكـامُ والنُـذُرُ
والخمـرُ فيـهِ رأى للعقــلِ مَفْســدَةً
وللمُـروءَةِ هَــدْراً حيـــنَ ينهَـــدِرُ
ويـومَ بَـدْرٍ بأسْـرى المُشـركيـنَ لـهُ
رأْيٌ مُصيبٌ قَضى في قَتْلِ مَنْ أُسِـروا
وعـارَضَ ابْـنَ سَـلـولٍ أنْ يُكفِّنَـــهُ ..
.. النَّبِـيُّ حينَ دَعـاهُ وهـوَ يُحْتَضَـرُ
وقـال لـنْ يُؤْمِنـوا حقَّـاً وأنـتَ بهِــمْ
حتى تُحكَّـمَ فيمـا فيـهِ قد شَجَـروا
تلْكُـمْ لعَمْـرِيَ غَيْــضٌ من مآثِـــرِهِ
أصبْـتُ بَعْضـاً ومـا أخطأتُهُــمْ كُثُـرُ


النفحـة التاسعة :
ـــــــــــــــــــ
"عمر يوم سقيفة بني ساعدة"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وهـلْ رأيْـتَ أبا حَفْـصٍ وقد ذَهَبَـتْ
عنـهُ الغَشـاوَةُ لمَّـا اسْتُـوْثِـقَ الخَبَـرُ
وأيقَــنَ المــوتَ أمــراً لا مَــرَدَّ لـــهُ
عن كُلِّ حَيٍّ تَسـاوى الرُّسْلُ والبَشَـرُ
وكـانَ رَهْـطٌ من الأنصـارِ قد شَخَصوا
إلى السَّقيفَةِ فـي أمْــرٍ بــهِ شَــذَرُ
يُنصِّبــونَ أميــراً مـن عشـيـرتِهِــمْ
زَعْمـاً بأنَّ لهـمْ سَـهْمــاً بمـا نَصَـروا
وسـار يصحَبُـهُ الصِّـدِّيــقُ ثالِثُهُــمْ
أبـو عُبَيْـدَةَ تِلْـكَ الأنْجُــمُ الزُّهُـــرُ
وراحَ يخطُـبُ فيهِـمْ خُطْبةً بَلَغَــتْ
فيهـا الحَصـافَـةُ حـدَّاً ما بـهِ هَـزَرُ
ثُـوبُوا الى رُشْـدِكُـمْ ياقومُ وامْتَثِلـوا
هـذا أبـو بَكْـرٍ الصِّــدِّيـقُ فأْتَمِــروا
هـذا عتيــقٌ رَسـولُ اللـــهِ قدَّمَــهُ
وثانِيَ اثنَيْـنِ نِعْـمَ الصاحِـبُ الـوَزَرُ
لا تُوهِنــوا دَوْلــةَ الإسـلامِ إنَّ لكُــمْ
فيهـا لَسـابِقَــةً بالفَضْــلِ تُـدَّخَــرُ
لا تنقُضـوا غَزْلَكُمْ من بعدِ بَيْعَتِكُـمْ
هـل ينقُـضُ البَيْـعَ إلاَّ جاحِـدٌ خَفِرُ
مـا كـانَ طالـبَ مُلْـكٍ مـن سـِفـارتِـهِ
بل رائِباً صَـدْعَ صَـرْحٍ حفَّـهُ الخَطَـرُ
اُبسُـطْ يَدَيْـكَ أبا بَكْــرٍ فلا قَصُــرَتْ
يَـداكَ عن بَيْعَـةِ الصِّـدِّيـقِ ياعُمَــرُ
للـــهِ قائِـلُهـــا للــــهِ ســامِعُهـــا
للــهِ شـاهِـدُها أكـرِمْ بمَـنْ حَضَـروا
بـلْ أيـنَ مِنَّــا غُبـارٌ فــوقَ أنْعُلِهِــمْ
هلْ يرمُقُ النَّجْـمَ مَنْ في عينِهِ عَـوَرُ
لـو أنَّ مُختــارَ حَـيٍّ فـي جَـلالَتِـــهِ
لاسْـتُنفِرَتْ دُونَـهُ الثِّيرانُ والحُمُـرُ


النفحـة العاشرة :
ــــــــــــــــــ
"عمر وزير أبي بكر ومستشاره"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا أُمَّـةَ النُّــورِ بالقُطْبَيْــنِ مُبصِــرَةً
بعـدَ الثُّريَّــا وبالأقمــارِ إذْ بَهَــروا
عِـزُّ الخِلافَـةِ بالشَّـيخَيْــنِ قائِمُـهـا
حُـبٌّ بـهِ بَـرَّ أحبــابٌ بمــا نَــذَروا
صِـدِّيقُنـا وبـهِ الـراياتُ خـافِقَــةٌ
يسـوسُهـا حِكمـةً فـاروقُنـا الحَــذِرُ
والمُسْتَشــارُ أميــنٌ فـي مَشُــورَتِــهِ
ومَـنْ يكــونُ لهـــا إن لم يكُـنْ عُمَـرُ
فإنْ يَكُ الحَـزْمُ بَعْـضٌ مـن مـآثِــرِهِ
فإنَّمــا الـرِّفـقُ كُـلٌّ فيــهِ مُـؤْتَثَــرُ
وخَشْيـةُ اللــهِ لا السُّلطـانِ دَيْدَنُـهُ
مـا لامَـــهُ لائِــمٌ أو عابَـــهُ بَطِــرُ
أمَّـا سـلاطينُ هـذا العصـرِ ناصِحُهُـمْ
مُــداهِــنٌ مــاكِـرٌ أو كــاذِبٌ أشِــــرُ
يُزيِّنــونَ لهُــمْ سَــوْءاتِهِــمْ مَلَقــــاً
كذلـكَ الذنــبُ للسـلطـانِ مُغتفَــرُ


النفحـة الحادية عشرة :
ــــــــــــــــــــــــــ
"عمر أول قاض في الإسلام"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
قاضـي المدينةِ عامـاً دُونَ مَظْلَمَــةٍ
بهـا قَضَيْـتَ فعُــذْراً منـكَ يا عُمَــرُ
وكيـفَ تقضـي برُهْبـانٍ إذا سَــكَنـوا
جَــوْفَ الظَّــلامِ وآســادٍ إذا نَفَـــروا
هُمُ القُضـاةُ بأمْــرِ اللـهِ قـد حَكَمـوا
فصـدَّقَ الفِعْـلُ في الألْبـابِ مـا يَقِـرُ
تعـالَ فانظُـرْ أبا حَفْــصٍ مَحاكِمَنــا
حَيـثُ الرَّشـاوى وقَـوْلُ الـزُّورِ والزَّوَرُ
تَرَ البَـريْءَ مُـداناً والمُـدانَ بَريئـاً ..
.. كيفَ لا وعبيـدُ المـالِ قـد وَزَروا
ونطلــبُ النَّصْـرَ والأوزارُ تلعَنُنـــا
ونحــنُ نلعَــنُ إبليســـاً بمــا نَــزِرُ
فدولةُ العَـدْلِ رَغْـمَ الشِّرْكِ باقِيـةٌ
ودولةُ الظُّلـمِ رَغْـمَ الدِّيـنِ تنـدَحِـرُ


النفحـة الثانية عشرة :
ـــــــــــــــــــــــــ
"عمر أمير للمؤمنين"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
شمسَ الخِلافَـةِ قد شَرَّفْـتَ مجلِسَـها
ولـم تُشــرِّفْــكَ تيجـــانٌ ولا دُرَرُ
كـمْ حاكِـمٍ كانَــتِ الدُّنيـا بقبضَتِـهِ
فمــا تَبَقَّــى لـــهُ مـن ذِكْــرِهِ أثَــرُ
زالــوا وما زالَـتِ الـدُّنيـا وما فَنِيَـتْ
هلْ كلُّ مَـنْ عَمَروا الدُّنيـا بها عَمَروا
ما نافِـخُ الكِيـرِ يَشْقـى مَنْ يُجالِسُـهُ
كصانِعِ المِسْكِ يَذْكُـو ريحُـهُ العَطِـرُ
ياثانـيَ الخُلفــاءِ الراشِـدينَ هُــدًى
والثالـثَ البَـرَّ في الإســلامِ يُؤْتَمَـرُ
مـا كان قصـرُكَ مرفوعـاً على عَمَـدٍ
مـن الرُخــامِ علَيْـهِ تُنقَـشُ الصُّـوَرُ
ولـم يكُـنْ بَهْـوُهُ الدِّيبـاجُ مَفْرَشُــهُ
بـلِ الحَصــاةُ وقد يُستَحْـسَنُ المَـدَرُ
ولـم تكـنْ تحتَـكَ الأنهـارُ جـارِيَـةً
ولا الجِنــانُ بهــا تختــالُ والشَّـجَـرُ
عَشْـراً ملَكْــتَ بهـا الدِّنيـا وزينتَهــا
فما أصـابَـكَ منهـا عَيْشُـهـا النَّضِـرُ
ومـا تفيَّــأْتَ مــن أدْواحِهـــا ظُلَـــلاً
إلاَّ الهَجيــرَ وعيـنُ الشمـسِ تستَعِـرُ
ومـا تـذَوَّقْــتَ مــن ألــوانِ أنْعُمِهـــا
إلاَّ بمـا بــهِ جــادَ المُــرُّ والمَضِـرُ
لكنْ أفَضْــتَ بمـا أمسَكْـتَ عنكَ بـهِ
كالعَيْـنِ يبقى لـها مـن مـائِها الكَـدَرُ
طلَّقْتَهــا بثــلاثٍ لا رُجــــوعَ بهـــا
دُنْياكَ حتى اشتَكَتْكَ النَّفْسُ تَضَّجِرُ
وكــانَ خاتَمُـكَ المَنْقـوشُ سِـكَّتُـهُ :
(كفـاكَ مَوْعِظَـةً بالمَــوتِ يا عُمَـرُ)





النفحـة الثالثة عشرة :
ـــــــــــــــــــــــــ
"خطاب قسم البيعة لعمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا أيُّهـا النَّـاسُ لا يُـرْهِبْكُــمُ عُمَــرُ
فـإنَّ شِـــدَّتَــهِ للحَـــقِّ تُــدَّخَـــرُ
ماكُنْـتُ يومـاً لغَيْـرِ الحَـقِّ مُنتَصِـراً
حتى ولـو نازَعَتْنــي الجِـنُّ والبَشَـرُ
بِـيَ ابتُليتُـمْ كمـا أنِّي ابتُلِيـتُ بِكُـمْ
فمـا لنـا مــن قضـــاءٍ مُبْـــرَمٍ وَزَرُ
فسـاعِدوني على نَفْســي وأنفُسِكُـمْ
بكَـفِّ ألْسُـنِكُــمْ عنِّــي بمــا يَــزِرُ
لكُـمْ علـيَّ خِصــالٌ لسْـتُ أُنكِــرُهـا
ألا خُذُونـي بهـا يا قَــوْمُ واصْطَبِروا
لكُــمْ علــيَّ بــألاَّ أجْتَبــي عِـوَضـاً
مـن الخَــراجِ بغَيْــرِ الحَـقِّ أحتَكِــرُ
وأنْ أزيـدَ عَطـاياكُـمْ بمــا وَسـِعَــتْ
يَــدايَ بالقِسْـطِ لا قَتْـرٌ ولا بَطَــرُ
وأنْ أصــونَ ثُغـورَ المُســلميـنَ بكُـمْ
بمـا تُطيقــونَ لا ضُــرٌّ ولا ضَــرَرُ
أبـو العِيــالِ أنـا إنْ غــابَ عـائِلُهُــمْ
حتَّـى يعـودَ فنِعْــمَ الخـادِمُ الوَثِـرُ
يا أيُّهـا النَّـاسُ هـذا العَهْــدُ أُقطعُــهُ
للـهِ ثُـمَّ لكُـمْ أو يَنقَضـي العُمُــرُ
هذي مراسِـمُ تتويـجِ الخليفـةِ لــمْ
يحُفُّــهُ الجُنْــدُ والحُـرَّاسُ والخَفَــرُ
لـمْ يُنقَـلِ الحَــدَثُ الأغلـى مُباشَرَةً
على الهَـواءِ ولـمْ تُـؤْخَـذْ لـهُ الصُّـوَرُ
ولمْ تكُـنْ قاعةُ التَّصفيـقِ صاخِبةً :
بالـرُّوحِ بالـدَّمِ ها نَفْـديكَ ياعُمَــرُ



النفحـة الرابعة عشرة :
ـــــــــــــــــــــــــ
"عزله خالداً عن إمرة الجيش"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هل كانَ يَخْشى انْقِـلاباً حينَ أبعَـدَهُ؟
عن إمْـرَةِ الجَيْشِ حتـى أُوجِبَ الحَذَرُ
وهـل تمَـرَّدَ سَـيْفُ اللـهِ حيـنَ أتـى
أمْـرُ الخَليفـةِ مَمْهــوراً بــهِ الخَبَـرُ
بـل كـانَ أطـوعَ للفـاروقِ مـن يَــدِهِ
كـذلِكَ التِّبْـرُ فـوقَ النَّــارِ يُخْتَبَــرُ
لمْ يُعْفَ خالدُ من ذا الأمْرِ عن سَخَطٍ
أو رِيبَـةٍ فيـهِ يُسْـتَرْعَى بِهـا النَّظَرُ
لكــنْ أرادَ أميــرُ المُؤمنيـــنَ بِــهِ
دَحْضـاً لِمـا شَـاعَ بيـنَ النَّاسِ ينتَشِرُ
فالناسُ في القـائدِ المِغْوارِ قد فُتِنوا
وحَيْـثُ كـانَ يكُـنْ في رَكْبِـهِ الظَّفَـرُ
ليعلمِ النَّـاسُ ليـسَ النَّصْـرُ مُقتَـرِناً
بخـالِدٍ أو سِــواهُ مَــنْ بهِــمْ بُهِــروا
وإنَّما النَّصْـرُ يُؤْتَى من لَدُنْهُ تَعالَى ..
.. وَحْــدَهُ وإلَيْــهِ تَـرجِــعُ البَشَـــرُ
ومـا رَمَيْــتَ ولكـنَّ القَـديـرَ رَمـى
فلا يُغَــرَّ بزَهْــوِ النَّصْـرِ مُنتَصِــرُ

النفحـة الخامسة عشرة
ــــــــــــــــــــــــــ
"تعيينه الشفاء العدوية وزيرة للتجارة"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ومَـنْ نَـراهُ أمــامَ اللَّيْــثِ قَسْــوَرَةً
نَـراهُ في غيـرِ مـا يَشتَــدُّ يُعتَصَـرُ
مـاكان يُثْنيـهِ عَمَّـا يَنْتَـوي عَـرَضٌ
إذا رأى فيـــهِ إصــلاحــاً فيبتَــدِرُ
شـَأْنُ التِّجــارةِ أولاهُ الشِّـفــاءَ وذي
تُعَــدُّ ســابِقَـةَ الإســـلامِ تُؤتَثَــرُ
وزيـرةٌ تنـزِلُ الأســواقَ ترقُبُهـــا
إذا تَحَـــكّّمَ مُحْتـــالٌ ومُحتَكِـــرُ
وتضبُطُ البَيْـعَ والأسعـارَ مـن شَطَـطٍ
ومـا تَبَضَّعَـــهُ التُّجـــارُ تَختَبِـــرُ
طَبيبـةُ النّفْـسِ مـن داءٍ ومن جَشَـعٍ
وللأ طبــاءِ فــي الأدواءِ مُختَبَـــرُ
حـازَتْ على ثِقَـةِ الفاروقِ فأنتُدِبَـتْ
لِمَـا تَحَــرَّجَ منــهِ الجَهْبَــذُ الذَّكَــرُ
أعـزَّهـا اللـــهُ والإســـلامُ توَّجَهــا
مَليكَــةً تاجُهــا الإكْبــارُ والخَفَــرُ
قـل للذيــنَ تَغَنَــوْا فـي تَحرُّرِهــا
مـن الفضيلـةِ لا أرسَــوْا ولا عَمَــرُوا
فالـدُرُّ أنصــعُ في أكْنـــافِ قَوْقَعَــةٍ
والغـثُ منــهُ على الشُّطـآنِ ينتَشِـرُ




النفحـة السادسة عشرة
ـــــــــــــــــــــــــــ
"عمر وعلي رضي الله عنهما"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هـذا عَلِـيٌّ وهـــذا صِـهْــرُهُ عُمَـــرُ
زوجُ امِّ كلثــومَ بالزَّهــراءِ تَزدَهِـرُ
بِنْـتُ البَتــولِ رَسـولُ اللــهِ والِـدُهـا
أكـرِمْ بـهِ شَــرَفـاً قـد حـازَهُ عُمَــرُ
فالطَّيِّبُــونَ لهُـمْ في الطَّيِّبـاتِ حُظًـا
والزُّهْـرُ يخطُبُهــا ذو الغُـرَّةِ الزَّهِــرُ
مـا بـالُ قَــومٍ إذا مـا حَـدَّثوا كَـذَبـوا
وإذْ هُـمُ اتُمِنــوا أو عـاهَـدوا غَـدَروا
جَرى النِّفـاقُ بهِمْ مَجْرَى العُروقِ دَمـاً
ومـا يــزالُ إذا حَلُّـــوا وإنْ سَـفَــروا
ومـا تَقَــوَّلَــهُ أشْــياعُــهُ كَـذِبــــاً
منــهُ عَلِـــيُّ بَــراءٌ بل هُــوَ الـزَّوَرُ
إذ كـانَ في مَجْلـسِ الشُّــورى يُقدِّمُـهُ
ـ لِما بِهِ مـن رَشـادٍ يُحْتَـذَى ـ عُمَــرُ
ويسـتعيـذُ لأمْــرٍ جَـدَّ ليــسَ بــهِ
يَقْضـي أبـو الحَـسَنِ العلَّامَــةُ الحَبِرُ
فحـدَّ حـدَّ الزِّنى المخمورَ مُجتَهِـداً
رأيَ الإمــامِ علـى مـا جـاءَتِ النُّــذُرُ
وكـمْ تَوَلَّـى أُمُــورَ الحُكْــمِ مُمْتَثِــلاً
أمْـرَ الخليفَـةِ إذ ما اسـتُوجِبَ السَّفَـرُ
وكـان مِمَّـنْ بهِـمْ أوْصَى الخليفَةُ في
أمـرِ الخِـلافَــةِ لمَّـا كـانَ يُحتَضَــرُ
نِعْــمَ الإمـامـانِ فــاروقٌ وحَيْـــدَرَةٌ
ونِعْـمَ غَرسُهُمـا المَخْضـوبُ والعَطِـرُ
غُصنـانِ من دّوْحـةِ الهَـادي وصُحبَتِهِ
وحيثُمـا أوْرَفَــا يسَّـاقَــطِ الثَّمَـــرُ
والكُلُّ يعـرِفُ منهُـمْ قَـدْرَ صاحِبِـهِ
والـدُّرُّ بالـدُّرِّ لا بالغَــثِّ يُختَبَـــرُ


النفحـة السابعة عشرة
ـــــــــــــــــــــــــ
"قصته مع إبل عبد الله بن عمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أم هـل رأيْـت أميـرَ المُؤمنيـنَ يـرى
إبْـلاً سِمــاناً نَضيـراً فوقَهــا الوَبَـرُ
فقـالَ هـذي لِمَــنْ ؟ للــهِ طلعَتُهــا
فقـد تَسَــمَّـرَ فـي إسْـنامِهـا النَّظَـرُ
فقِيـلَ هــذي لعبـدِ اللـــهِ أطلَقَهــا
تَرْعى معَ الإبْلِ حيثُ المَرْتَعُ الخَضِرُ
فقـالَ مُسْــتَهْجِنـاً ممَّــا تلَقَّفَــــهُ :
بَـخٍ .. بَـخٍ !! فأبُـو المَـدْعُوِّ ذا عُمَـرُ
فالإبْلُ لابْنِ أميرِ المُؤمنينَ وكيفَ ..
.. لابْـنِ مَنْ يحكُـمُ الدُّنيـا سيُعتَـذَرُ
فصـادِروها لبيـتِ المـالِ واحتسِـبوا
له مـن الأصْـلِ رأسَ المَـالِ واقتَصِروا
كمـا هُــمُ اليَــومَ أبنــاءُ الـوُلاةِ إذا
حازوا البِـلادَ فلـن يُبْقُـوا ولـن يَذَروا
قد أُطْلِقُـوا كَكِـلابِ الضَّــأْنِ ضـارِيةٍ
علـى الرَّعِيَّـةِ حتـى عَظْمَهـا نَخَروا
فيـا إمــامَ الهُــدى والعَــدْلِ مَعْـذِرةً
فليـسَ فينــا أبو بكــرٍ ولا عُمَـــرُ


النفحـة الثامنة عشرة
ـــــــــــــــــــــــــ
"قصة زوجته مع الحلوى"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أمْ هل سـمِعْتُمْ عن الحَلْوى وقِصَّتِهـا
فإنَّ فيهـا لأصحــابِ النُّهــى عِبَــرُ
حيـن اشـتَهَتْهـا معَ الإلحـاحِ زوجتُهُ
فقـالَ هــذا لعَمْـري مَطْلَـبٌ عَسِــرُ
من أيـنَ والدَّخْلُ لا يَقضي حوائِجَنا
إلاَّ على الضَّنْـكِ حتى حينَ نقتَتِـرُ
ياوَيْـحَ سَــيِّـدَةِ الـدُّنيـا ومـالِكِهـــا
مـاذا مـن المُلْـكِ يبقى حيـنَ يَفتَقِرُ
لو أنَّ جــارِيَـةً فـي قَصْـرِ سَـيِّـدِهـا
تشَـهَّـتِ الخَمْرَ من باريـسَ يُحتَضَـرُ
لكـنَّ مَـنْ شَـهَـتِ الحَلْـوى ستصنعُهـا
مِمَّا من القُـوتِ فـوقَ الضِّيـقِ يُدَّخَرُ
وهل ستَطْعَمُهـا ؟ فلْنَنْتَظِـرْ عُمَـراً
وما سيَقْضـي بـهِ في شَـأْنِهـا عُمَـرُ :
أمَّـا فحَلْــواكِ ليسَـتْ مـن حوائِجِنــا
تِلْـكَ التي فُرِضَـتْ من أجلِهـا الأُجَـرُ
أحـقُّ مِنَّــا بِهــا أهـلُ العَفـافِ ومَـنْ
لهُـمْ على الصَّبْرِ عن شكْواهُـمُ عُـذُرُ
هـذا هـوَ الزُّهْــدُ في أسْـمى منازِلِـهِ
والزُّهْـدُ بالصَّبْـرِ يُؤْتَى أُكْلَـهُ الشَّكِـرُ
ومَـنْ تكُـنْ لــهُ زَوجٌ يسـتعيـنُ بهــا
علـى البَـلاءِ فـذاكَ الذُّخْـرُ والذَّخَـرُ
ومـا النِّســاءُ بعصْرَيْنا إذا امتُحِنَــتْ
إلاَّ كمـا المـاءُ يُـؤْذي صَفْـوَهُ العَكَــرُ


النفحـة التاسعة عشرة
ــــــــــــــــــــــــــ
"قصته مع المرأة الفقيرة"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وليلــةٍ ذاتِ قَــرٍّ لا بصيـصَ لهـا
إلاَّ لَظى القِـدْرِ فيـهِ المـاءُ والحَجَـرُ
وصَــوتُ أرمَلــةٍ تَرْثـي لصِبْيَتِهــا
نامُــوا جِيـاعـاً فـلا بُورِكْـتَ ياعُمَـرُ
تنــامُ شَـبعــانَ والإمــلاقُ يأكلُنـــا
والجُـوعُ حُمَّـاهُ في الأحشـاءِ تنتشـرُ
أعُلِّـلُ الصِّبْيَـةَ الجَـوْعى فأخدعُهُـمْ
بالمـاءِ يَغْلي وما في القِـدْرِ مُقَتَـدَرُ
وكـانَ يسـتطلِـعُ الأحـوالَ يصحبُــهُ
زَيْـدُ بنُ أســلمَ فيمـا كـانَ يُنتَهَــرُ
فصـاحَ أُخْتـاهُ رِفْقـاً كيـفَ يعلَمُ مَـنْ
لا يعلـمُ الغَيْـبَ شَكْـواكُـمْ فلا تزِروا
قالَـت فكيـفَ تولَّـى أمـرَنا حَكَمــاً
فقالَ هذي عليـهِ لكُـمْ واللـهِ لا وَزَرُ
مكانَكُــمْ فالزَمـوا أُختــاهُ وانطَلَقـا
لبيتِــهِ ودمـــوعُ العَيــنِ تنهَمِـــرُ :
اِحمِلْ على عُمَـرَ السَّاهي فلا حُمِلَتْ
عنــهُ الخَطــايا إذا لم يتَّعِظْ عُمَــرُ
وعـادَ ينفُــخُ نارَ القِــدْرِ يُضـرِمُهــا
والنَّارُ في القلبِ قبـلَ القِدْرِ تَسـتَعِرُ
وأيقَظَ الصِّبْيَـةَ الجَـوْعـى وأطعَمَهُمْ
حتى تألَّـقَ وَجــهُ الصِّبيَـةِ النَّضِــرُ
وراحَ يَرْنـو بعَيْنَــيْ قلبِــهِ لهُمــا
والأمُّ تَرْنـو بِما يُوْحِـي بِـهِ النَّظَـرُ :
لَأَنــتَ واللــهِ أوْلــى بالخِـلافةِ مـن
ذاكَ الـذي هــوَ عنَّـا غـافِـلٌ عَثِــرُ
فقـالَ والمَـدْحُ بالتَّـذْميـمِ يُنصِفُــهُ
طَـوْراً ويَزْجُـرُهُ طَــوْراً فينـزَجِـرُ
إنْ كانَ يـومُ غَـدٍ وافِيــهِ مَجلِسَـهُ
فإنَّنــي عنـــدَهُ إيَّـــاكِ مُنتظِــرُ
وعندَمـا قَدِمَـتْ واسْــتَيْقَنتْـهُ نـأَتْ
عنــهُ بنـاظِـرِهـا يُـزْري بِها الخَفَـرُ
فقالَ حَسْـبُكِ لا تُغْضِـي على حَرَجٍ
إنْ كـانَ مـن حَـرَجٍ أوْلَـى بـهِ العَثِـرُ
بكَـمْ تبيعيـنَ يا أُختــاهُ مَظْلَمَــةً
عنهـا غَفَلْـتُ وحَسْـبي أنَّنـي بَشَــرُ
هـذي الدَّراهِـمُ مـن مـالي دفَعْـتُ بها
عَلِّـي أكَفِّــرُ تقصيــري وأعتــذِرُ
ولْتَكتُبـوهــا بإشـــهادٍ مُوَثَّقَـــةً
يلقـى بهـا اللــهَ فـي أكفـانِـهِ عُمَـرُ
فكـمْ من المـالِ يكفيكُـمْ إذا وَقَفَـتْ
أهلُ المَظـالِمِ تدعـوكُـمْ لِمَـا يَــزِرُ
يا مَنْ حكمتُمْ بأمـرِ اللَّاتَ فانتظِروا
ما لن يُطيـلَ عليكُمْ شَرْحَـهُ الخَبَرُ



النفحـة العشرون
ـــــــــــــــــــ
"أصابت امرأة وأخطأ عمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ويـومَ قـالَ بتحديـدِ الصَّــداقِ رأى
أنْ أعْلَــمَ النَّـاسِ يوماً مـا سيُختَبَــرُ
فالعِـلـمُ بَحْــرٌ وكُلُّ النَّـاسِ خائِضُـهُ
لكــنَّ مَــنْ روَّضُـوا أمـواجَـــهُ نُــذُرُ
والمَـرْءُ يَنْسـى فيأتـي مَــنْ يُذكِّــرُهُ
وكُلُّنـــا تــارةً نــاسٍ ومُــذَّكِـــرُ
والعِلمُ ليسَ الذي في الصدرِ نحفظُهُ
بـل الـذي بــهِ نســتهـدي ونفتَكِــرُ
قد صاحَـتِ امـرَأةٌ بيـنَ النِّسـاءِ مَـهٍ
ما كـان فـي ذاك يَقْضـي كـائنٌ بَشَــرُ
فاللـــهُ قـالَ إذا سَــرَّحتُـمُ امــرَأةً
ومَهْــرُها كانَ قِنطـاراً فلا تَــذِروا
هل فـوقَ ما قِيـلَ بُرهــانٌ وبَيِّنَــة ٌ؟
هـذا هُوَ الفَصْـلُ منـهُ تُؤخَـذُ العِبَـرُ
وهـل سـيُذْعِـنُ للحَـقِّ الخليفَــةُ أمْ
يُصيبُهُ الزَّهْـوُ والإعجـابُ والفَخَـرُ
لو أنَّ ذاك جَـرى فـي عصرِنــا لَهَـوتْ
لـهُ رُؤوسٌ وإن لـم يُونِــعِ الثَّمَـــرُ
فَلْنَسـتمِعْ لأبي حَفْـصٍ وقد غَمَـزَتْ
قناتَــهُ امــرَأةٌ فـي طَرفِهـــا زَوَرُ
إنِّـي لأبْــرَأُ ممَّـــا قُلْتُـــهُ ولقـــدْ
أصابَـتِ امــرَأةٌ فيمــا هَفـــا عُمَــرُ
كُـلُّ الرَّعِيَّــةِ أفْتَـى مـن خليفَتِكُـمْ
فقَــوِّمُـــوهُ إذا مـا زَلَّ تُؤْتَجَــــروا




النفحـة الحادية والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"تعديله قرار راتب المفطوم"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ويـومَ أقطَــعَ للمفطـــومِ أُعْطِيَــةً
أغْـرى بأُمِّ الرَّضِيــعِ المَغْنَــمُ الوَفِـرُ
فسـوَّلَــتْ نفسُــها أمْــراً فكـانَ لــهُ
عنـدَ الخليفـةِ ممَّـا أحدَثَــتْ أثَـرُ
يشكو الرَّضيـعُ فِطامــاً قبلَ مَوْعِـدِهِ
والمُشتَكى لهُ تَشــكو ذَنْبَــهُ العِبَـرُ
يخـافُ مـن زَلَّـــةٍ مـا كـانَ أهـونَهــا
وهْـوَ المُبَشَّــرُ بالفِــردوسِ مُئْتَــزِرُ
حتـى تَراءَتْ لـهُ حــالٌ وقد عكسَتْ
مِـرآتَــهُ فتـراءَتْ عنـدَهـا الصُّــوَرُ :
بكَتْــكَ أُمُّــكَ كَـمْ أبكَيْــتَ أفئِــدَةً
وكـم قَتلْــتَ مــن الأبنــاءِ يا عُمَــرُ
هَوِّنْ علَيْــكَ أميـرَ المُؤمِنيـنَ فمـا
قضيتَــهُ الحَــقُّ إنَّ الحَـقَّ مُـؤْتَثَـرُ
مـا كــانَ إلاَّ اجتهــاداً إنْ أردتَ بـهِ
إلاَّ الصَّـلاحَ وهـلْ فـي البِـرِّ مُعتَــذَرُ
وقـد تَـدارَكْــتَ ما خَمَّنتَــهُ زَلَــلاً
فللرَّضيــعِ كمــا المفطــومُ مُدَّخَـرُ
فمَــنْ سـيكفَــلُ أطفــالَ البــلادِ إذا
عَـمَّ البَــلاءُ وسَــادَ النَّـذْلُ والوَضِــرُ




النفحـة الثانية والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"عمر ورسول كسرى"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
وحيـنَ أرسَلَ كِسْـرى الفُـرْسِ مُوفَـدَهُ
إلـى المَدينــةِ قَصْـرَ المُلْـكِ يَعْتَمِـرُ
فأستَضْحَكَ الصَّحْبُ ممَّا ظَنَّ زائِرُهُـمْ
إذْ لـن يُوارِيــهِ إلاَّ السَّـعْفُ والمَــدَرُ
فمـا القُصــورُ بِهـا يُغْــرى خَلائِفُنـا
ولا الظِّــلالُ ولا الأنهـــارُ والسِّــدَر
لكـنُ بميــزانِ عَــدْلٍ لايُـرجِّحُــهُ
إلاَّ على القِسْـطِ مَـنْ للحَــقِّ ينتَصِـرُ
ينـامُ صـاحِبُــهُ يَقْظـانَ فـي دَعَــةٍ
وِســادُهُ الزَّنْــدُ بَيْنا ظِلُّـــهُ الهُجُــرُ
أمَّــا الكِســاءُ فَمِمَّـــا رَثَّ تُنبِئُنــا
عنـهُ الرِّقــاعُ وعَمَّـنْ فيـهِ يسـتَتِـرُ
تأمَّــلَ النَّــائِمَ المَبْعـوثُ مُرتَسِــمـاً
علـى مَـلامِحِــهِ مــن رَوْعِـــهِ أثَــرُ
وقال في سِـرِّهِ : سِــرُّ البَقــاءِ هُنــا
وهـا هُنـا لو عَلِمْنــا يَكْمُــنُ الخَطَـرُ
وقــال قَـوْلَـــةَ حَــقٍّ راحَ يعلِنُهــا :
أمِنْــتَ بالعَــدْلِ لمَّــا نِمْـتَ يا عُمَـرُ
للـــهِ دَرُّكَ أنْ أعـــداءَكَ انهَـــزَمـوا
بقائِـمِ العَدْلِ قبلَ السَّيفِ فاندَحَروا





النفحـة الثالثة والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
"قهره الروم والفرس معاً"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا قاهِـرَ الفُـرْسِ والرُّومـانِ في زَمَـنٍ
قُطْباهُ كانــوا بمـا سـادوا وما ظَهَـروا
قَوَّضْـتَ مُلْكَهُمـا فانْهــارَ مُنــدَثِـراً
تحـتَ السَّنــابِكِ كـالآثـارِ تنـدَثِـرُ
رَمَيْتَهُــمْ بحُفــاةِ العُـرْبِ فانتَعَــلوا
تيجـانَهُـمْ رُبَّ حــافٍ نَعْلُــهُ الــدُّرَرُ
في القادِسِيَّـةِ واليَـرموكِ عَنْـكَ رَوَتْ
شُعْـثُ الرُّؤُوسِ رُعاةُ الضَّـأْنِ ما خَبِروا
فالعَـدْلُ في حَلْبَـةِ المَيْـدانِ يَعْدِلُـهُ
عَــدْلُ الإمــامِ ولـولاهُ لمــا قَهَــروا
والسّّـيْفُ يُبرِقُ في الظَّلْماءِ من شَـرَرٍ
والنُّـورُ مِشْـكـاتُـهُ بالنَّــارِ تزْدَهِــرُ
يا أيُّهـا المَلِـكُ اخْتـالَـتْ بَيــارِقُــهُ
على الأسِــنَّةِ بَيْنـا فَرْشُــهُ الحُصُـرُ
بــهِ الأُلُـوفُ إذا سـارَتْ مُــؤَلَّفَــةً
فهـلْ تسيـرُ حَـوالَـيْ رَكْبِـهِ الخَفَـرُ
أدْمَـى قَيـاصِــرَةً أخْــزَى أكـاسِـــرَةً
أبْكَـى أباطِــرةً لـمْ يُبْكِهـا الدَّهَــرُ
يا أعْظَـمَ الحاكِميـنَ الفاتِحيـنَ على
مَـرِّ العُصُـورِ فهل أغْـرى بكَ الظَّفَـرُ
دَحَرْتَ مَمْلَكَتَـيْ رُومـا وفـارِسَ فـي
وَقِيعَتَيْـــنِ معــاً أيَّـامُهـــا غُــرَرُ
فمَـنْ يُصـدِّقُ أمْــريكـــا وروسِيَــةٌ
يَطــالُ مجْـدَهمــا غــازٍ فينتَصِــرُ




النفحـة الرابعة والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"فتحه الشام ومصر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
اَلشَّـامُ عـادَتْ ومِصْـرٌ فـي حظيرَتِنا
ورايـةُ الفَتْــحِ بالإســلامِ تَعتَمِــرُ
والرُّومُ ولَّـوْا علـى أعْقــابِهِـمْ أثَــراً
من بعـدِ عَيْـنٍ فلا حَلُّـوا ولا سَفَـروا
سَلُوا الجُيـوشَ التي سَـدَّتْ جَحافِلُهـا
مَشـارِقَ الشَّمْـسِ كيفَ النورُ ينفَطِـرُ
ويُــورِقُ الرَّمْــلُ رايـــاتٍ مُخضَّبَــةً
تمــوجُ كُثْبــانُهُ عنهــا وتنحَسِـــرُ
وحـامـِلُ الرَّايــةِ الغَــرَّاءِ أزْهَــدُنـا
في المُلْكِ لولا بـهِ الإســلامُ ينتَشِـرِ
بـهِ غَلَبْنــا فسُــدْنا النَّاسَ قاطِبَــةً
ولم نَكُـنْ قبلَــهُ فـي النَّاسِ نُشْتَهَـرُ
أعـزَّنا اللــهُ بالإســلامِ فانفَتَحَــتْ
لنـا المَمـالكُ والصُّلْبــانُ تنكَسِـــرُ
يقـودُنــا فــارسٌ مـا هَـــزَّ دِرَّتَـــهُ
إلاَّ و فَلَّـتْ سُـيُـوفُ الشِّـرْكِ تندَحِـرُ
واليَــومَ عـادُوا كمـا عُدْنا لسيرتِنــا
من قَبلِ أنْ لمْ يكُـنْ عَمْرٌو ولا عُمَـرُ
فالشَّـامُ قد قُطِّعَـتُ أوْصـالُها شِـيَعـاً
والكُـلُّ مُؤْتَمِـــرٌ فيهـــا ومُؤْتَمَـــرُ
ومِصْـرُ قـد غُيِّبَــتْ عنَّـا معـالِمَهــا
فـلا الكِنــانَــةُ أمجـــادٌ ولا النَّهَــرُ
تقاسَــمَتْ إرثَنـــا رُومٌ ورافِضَـــةٌ
ومـا تَبَقَّــى لنــا جَــرَّاهُ نشتَجِــرُ


النفحـة الخامسة والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"رسالته إلى نهر النيل"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ومـن كـراماتِـــهِ للنِّيـــلِ رادِعَـــةٌ
وللـذين علـى البُهْتــانِ قـد فُطِـروا
إنْ كُنْـتَ تَجري بأمْرٍ ليـسَ يملِكُـــهُ
إلاَّكَ فابْـقَ عَصِيَّــاً ليـسَ ينزَجِـــرُ
أو كُنْـتَ تَجـري بأمْـرِ اللــهِ أَدْعُـهُ أنْ
يُجريـكَ فَيْضـاً زُلالاً أيُّهــا النَّهَــرُ
وكـان يُؤْتــى ببِكْــرٍ لا نظيــرَ لهــا
تُلقَـى بِـهِ كُـلَّ عـامٍ حيـنَ ينحَسِــرُ
فقـالَ هــذي لَعَمْــري لا يُقِــرُّ بهــا
دِيــنٌ تَديــنُ بـهِ الأعْـراقُ والبَشَــر
وإنَّها بِدْعــةٌ سُــوءٌ وقــد دَرَجَــتْ
واليَـومَ فـي دَوْلَــةِ الإسـلامِ تندَثِـرُ
هــذي الرِّســالةُ ألقُـوهـا بلُّجَّتِـــهِ
سـيُذعِـنُ النَّهْــرُ مِطْــواعاً وينفَجِـر
والأمْــرُ للــــهِ بادِيـــــهِ وآخِــــرُهُ
لكنَّمــا اخْتُـصَّ فـي تبليغِــهِ عُمَـرُ
قُلْ للمُلـوكِ إذا غاضَــتْ منــاهِلُهُـــمْ
واسْتَسْقَـتِ النَّاسُ كيفَ الغَيثُ ينهَمِرُ


النفحـة السابعة والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"فتحه بيت المقدس"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا فاتِحَ القُدْسِ هَلاَّ عُـدْتَ تُنبِئُنــا
عـن الرِّقـاعِ التي جـاءَتْ بها الزُّبُــرُ
عـن الأميـرِ الـذي أسْـرى بخـادمِــهِ
شَـوْطاً بشَـوْطٍ فلا ظُلْـمٌ ولا جَــوَرُ
يمشـي ويركــبُ كُــلٌّ منهمــا فــإذا
ما وافَيا القَـوْمَ قالـوا أيُّهُــمْ عُمَــرُ
هـذا الـذي تلفَـحُ الرَّمْضـاءُ صلعَتَـهُ
والـرَّثُّ هَيْئَتُــهُ والبُــؤْسُ والغَبَــرُ
هـذا الـذي خَطَّـتِ الأسـفارُ سِيرَتَـهُ
فصـدَّقَتْهــا بـهِ الأســفارُ والسَّفَــرُ
مَفـاتِـحُ القُـدْسِ تِيجــانٌ وأوسِـمَــةٌ
بهـا خُصِصْـتَ فكانَ الفَتْـحُ والظَّفَـرُ
شَرَعْتَ تجتـازُها فَـرْداً فما امتنعَـتْ
لإيلِيـاءَ حُصــونٌ ليــسَ تنـزَجِــرُ
بالسَّـلْمِ فاتِحُهـا بالعَــدْلِ مالِكُهــا
بالرِّفْــقِ حاكِمُهـا بالحَــقِّ مُنتَصِــرُ
أعطَيْتَهُمْ عن إبـاءٍ منـكَ فـاضَ نَدىً
وعـن يَدٍ هُـمُ أعـطَوْكَ الذي خَسِـروا
ومـا عَهِــدْتَ بــهِ الأيــامُ تذكُــرُهُ
ما دامَـتِ الأرضُ يَحْيى فوقَها البَشَـرُ
لكنَّنــا لــمْ نَصُنْـــهُ يا خليفَتَنــا
ولـمْ نَعُــدْ بــهِ يا فــاروقُ نَفتَخِـرُ
وما خَطَطْتَ عَفـاهُ الدَّهْـرُ مـن زَمنٍ
مُنذُ السُّيـوفَ هُواةُ الرَّقْـصِ أنْ شَهَرُوا
ياسيِّـدي القُـدْسُ ما عادَتْ لنا قُدُسـاً
حتى ولا قِبلــةً يَرْنـو لهــا النَّظَـرُ
أضحَـتْ لتـاجِ بَني صَهْيـونَ عاصِمَةً
إذ باعَهــا النَّـذْلُ والقَــوَّادُ والقَــذِرُ


النفحـة الثامنة والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"إذلاله الفرس ذلاً لا عز بعده"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
مـْذِلُّ كِسْرى أبو حَفْـصٍ فما ارتفَعَتْ
من بعدِها رايـةٌ للفُـرْسِ مـا عَمَـروا
ولـمْ تَقُـمْ لهُـمُ فـي النَّـاسِ قائِمـةٌ
ولـنْ تُضــيءَ لهُــمْ نـارٌ ولا شَــرَرُ
صــلاةُ ربِّــي علَيْــهِ كـان بشَّــرَنا
إنْ بادَ كِسْــرى فلـنْ يبقـى لـهُ أثَــرُ
إلاَّ سِوارَيْهِ في زَنْدَيْ سُراقَةَ والتَّاجَ ..
.. المُـرصَّــعَ يُسـتَـزْرى ويُحتَقَـــرُ
تُقِــلُّ أفيـالُهُـــمْ عنَّــا غَنــائِمَنــا
يقودُهـا جُنْدُهُـمْ أسْـرى وقد صَغُروا
وفي المَدائِـنِ جالَـتْ خيلُنـا ظَفَـراً
علــى المَجُـــوسِ إذا آسَـــادُنـا زَأرُوا
قاداتُهُـمْ مُرِّغَـتْ بالوَحْــلِ رايَتُهُــمْ
والحــقُّ رايتُــهُ بالسَّــيْفِ تنتصِــرُ
قد نازَلوا المَوتَ فـي فُرسانِنا فهَـوَتْ
وادَّحْرَجَـتْ عن رُؤُوسٍ أينَعَـتْ عَمَـرُ
فبَهْمَــنُ الجِسْـرِ يا قَعْقـاعُ واتِــرُنا
فيــالَثــاراتِ أُخْــوانٍ لنـــا عَبَــروا
ورُسْـتُمٌ فَـرَّ مـن فُســطاطِـهِ وَجِـلاً
إلى الزَّرائـبِ حَيْـثُ المَــوتُ ينتظِـرُ
ويَزْدَجِـرْدُ مـعَ النِّسْـوانِ قـد حَمَــلوا
ما يسـتطيعـونَ ممَّــا كـان يُدَّخَــرُ
وغـادَرَ القَصْـرَ لا يَلْـوي علـى حَدَسٍ
أيــنَ الفَيــالِقُ والتِّجـــانُ والسُّــرُرُ
كمْ مـن مِئـاتِ أُلوفٍ مُـزِّقَــتْ شَــذَراً
مـن بِضْـعَةٍ من أُلـوفٍ حَبْلَهُمْ شَزَروا
والآنَ دارَتْ علَيْنــــا كُــلُّ دائِـــرَةٍ
والرُّومُ جاسوا الحِمى والفُرْسُ والتَّتَرُ
ولـمْ تَعُـدْ تُرْهِـبُ الأعـداءَ كَثْرَتُنـا
إنَّ الغُثــاءَ بفِعْــلِ الرِّيــحِ ينتَثِـــرُ
ياسَيِّدي الفُرْسُ عادوا بعدَ كَسْـرَتِهِمْ
ونَحْــنُ عُـدْنا فلا سَــعْـدٌ ولا عُمَــرُ
قاداتُنــا ألبَسـونـا عارَهُــمْ حُلَــلاً
ولـمْ نكُـنْ غَيْـرَ بُـرْدِ المَجْـدِ نأتَـزِرُ



النفحـة التاسعة والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"الحقد المجوسي على عمر"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
حِقْدُ المَجـوسِ على الفاروقِ مبعَثُـهُ
عُـرْبٌ بمـا آمَنـوا فُـرْسٍ بمـا كَفَـروا
وزادَهُـم حَنَقــاً أنْ كــانَ واتِــرَهُــمْ
فـي الكِبْـرِياءِ فـلاعَـزُّوا ولا ظَفِـروا
وما عَلَتْ دَوْلـةُ الإسـلامِ حيـثُ عَلَتْ
إلاَّ وكــادَ لهــا مــن غَيْظِهِــمْ زَفَــرُ
ويَـدَّعُــــونَ لآلِ البَيْـــتِ آصِــــرَةً
ومنهُـمُ الشِّمْـرُ وابْـنُ المُلجَـمِ الغُـدَرُ
شَـرُّ الخَلائِـقِ قـد بـاؤوا بمــا لُعِنـوا
على الدَّسائِسِ والأحقـادِ أنْ فُطِـروا
شَـادُوا بأحقادِهِمْ نَصْبــاً يُطـافُ بـهِ
لقاتِـلِ الشَــرِّ إنَّ الشَّــرَّ مـا ضَمَــروا
تَنَـزَّهَـتْ سـاحَةُ الفـاروقِ عن دَلَـسٍ
بــهِ رَمَـوْهُ إذا ضـاقُوا بِمـا وُتِــروا
ولـمْ ينـالوا سِـوى بالغَــدْرِ غايَتَهُـمْ
بِئْسَ الرِّجالُ بسَيْفِ الغَدْرِ أنْ ظَفِروا


النفحـة الثلاثون والأخيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"استشهاده رحمه الله ورضي عنه"
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
يا أيُّهـا العِلْــجُ مَـنْ يُكْنَـى بلُـؤْلُــؤَةٍ
بِئْــسَ اللآلِــئُ مـا كُنِّيــتَ والـدُّرَرُ
اَلقُبْـحُ سيمَتُكُـمْ واللُّــؤْمُ شيمَتُكُـمْ
والغَـدْرُ حيلَتُكُــمْ والخُبْـثُ والخَتَـرُ
جَمعْـتَ سُمَّيْـنِ في نَصْـلٍ تشَرَّبَ من
سُــمِّ الخِيــانةِ فوقَ السُّــمِّ يُعتَصَـرُ
ثُـمَّ ارتقَيْـتَ مَقــاماً لسْـتَ صاحِبَـهُ
فمَـنْ سـنطلُـبُ بالفــاروقِ أو نَـذَرُ
لـو كنْـتَ نِـدَّاً لنَعْــلٍ عنـدَ خادمِــهِ
لَمَــا أقــامَـتْ علـى أحـزانِهـا مُضَـرُ
طعَنْـتَ بالخَنْجـرِ المَسمومِ جانِبَـهُ
والليلُ يحجُـبُ عـن أنظـارِهِ الخَطَـرُ
ولـمْ تكُــنْ تَقْتَفــي أثــارَهُ عَسَــسٌ
ولـم تكُـنْ حـولَهُ الحُـرَّاسُ تنتشِـرُ
ماكــانَ هَـمُّ أبـي حَفْـصٍ سـلامتَــهُ
فالمَـوتُ وَعْـدٌ ووَعْـدُ اللــهِ مُنتَظَـرُ
وغـابَ فـي سَـكَراتِ المَـوتِ يوقِظُـهُ
هَـمُّ الخِــلافـةِ عمَّـا فيـهِ يُحتَضَـرُ
وقالَ منهـا أصَبْنــا إنْ تَكُـنْ ظَفَــراً
أو لا فأَوُلـى لنـا عن غُرمِهـا الزَّجَرُ
ودونَكُـمْ سِــتَّـةً بَــرُّوا بصُحبَتِهِــمْ
فشاوِرُوا النَّاسَ مَـنْ يرضُونَ وائْتَمِروا
هَـــذي أمـانتُكُــمْ رُدَّتُ بِلا شِيَـةٍ
فدونَكُـمْ هيَ دُوني قد دَنـا السَّـفَـرُ
لا أمْــرَ أو نَهْـيَ بعـدَ اليـومِ ياعُمَــرُ
سُـبحـانَ ذي المُلْكِ باقٍ ليـسَ يندَثِرُ
مـاتَ الإمــامُ ومـا ماتَــتْ مـآثِــرُهُ
طُوبـى لمَـنْ لـهُ بعدَ المَـوتِ مُدَّخَـرُ
مـاتَ الخليفـةُ مَقْتُـولاً فلـو عَلِمَـتْ
عِـداهُ أيَّ عَــدُوٍّ فيــهِ قـد خَسِــروا
يا وَيْـحَ أقـلامِــيَ الحَــرَّى تُؤَبِّنُـــهُ
فكيـفَ بعـدَ أبـي حَفْـصٍ ستنهَمِـرُ
ومَـنْ مـن النَّـاسِ يَحْظى في مَدامِعِها
جَـفَّ البَيــانُ وجَفَّـتْ بعـدَهُ العِبَـرُ
شـهيـدُ مِحـرابِــهِ قـد كـانَ مُؤْثِرَها
فـوافَـقَ المُبتَغـى فيما جَـرى القَدَرُ
وقـد قَضَـى اللـه أن تُقضَى منيَّتُــهُ
علـى يَـــدٍ ما لهــا مَنْجـــىً ولا وَزَرُ
فنَمْ قريراً جِـوارَيْ صَّاحِبَيْـكَ وطِبْ
فالنَّاسُ صلَّـوْا صَلاةَ الفَجْـرِ يا عُمَـرُ
بقلم الشاعر المبدع
(عمـر هشــوم)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق